الصفحة 44 من 110

و هذا جميل يا أحبابي الكرام، أن الإنسان دائمًا يدقق في تصرفات قلبه، وفي خواطر قلبه، وهذا مفيد ونافع للعلماء والمشهورين والمربين والدعاة، عندما يدخل في مجلس، فهذا يقبل رأسه، وهذا يقبل يديه، والرُكَبُ تُثنَى حوله، ويجد الاحترام والتقدير والتقديس، فما هو شعورك في هذه اللحظة؟ هل ترى أنك من أعلى الناس، ومن أفضلهم، ومن أتقاهم، ومن خيرهم؟ فنقول هنا: قد رسبت في الامتحان، فهنا قد يكون في قلبك شيءٌ من المرض، فينبغي أن تتوب إلى الله، وأن تحرص على نفسك، وتحذر من نفسك كل الحذر.

كان العلماء -رحمهم الله- يكثرون من الوصية بالتواضع، وقالوا: العلم أوله طفرةٌ وغرور، وآخره خشية وانكسار بين يدي الله سبحانه وتعالى، مطرف بن عبد الله يقول:"لأن أبيت نائمًا وأصبح نادمًا أحب إلي من أبيت قائمًا وأصبح مُعجبًا"، وقال مسروق:"كفى بالمرء علمًا أن يخشى الله تعالى، وكفى بالمرء جهلًا أن يُعجب بعمله"، ولهذا قال بعض السلف: إن العبد ليعمل السيئة فيدخل بها الجنة، ويعمل الحسنة فيدخل بها النار، قالوا: كيف ذلك؟ قالوا: يعمل الخطيئة فلا تزال الخطيئة نصب عينيه، كلما تذكرها اِستغفر الله، وندم، وتاب إلى الله، ورجع إلى الله، وعمل الأعمال الصالحة التي تكفر هذه الخطيئة؛ فيكون ذلك سببًا له في دخول الجنة، والآخر قد يكون العبد يعمل الحسنة ويدخل بها النار؛ لأنه لا يزال يجعل هذه الحسنة نصب عينيه، فيتذكر هذه الحسنة، ويُدَلي بها على ربه، ويفتخر بها، ويعلو بها على الخلق، ويطلب من الخلق أن يعظموه وأن يقدسوه وأن يجلوه من أجل هذه الحسنة، فلا تزال به هذه المعاني، حتى تدخله إلى نار جهنم -والعياذ بالله-.

سبب هذا المرض شيئان كما ذكر ذلك الإمام ابن القيّم -رحمهُ الله- في كتابه"الفوائد":

أولًا:"نسيان الله"، فالإنسان ينسى أن الله هو الذي وفقه، وهو الذي مَنَّ عليه.

و الأمر الثاني:"رؤية النفس"، فالإنسان يرى نفسه أنه قام بهذا العمل بحوله وبقوته.

ما هو علاج العجب؟

انتبهوا يا أحبابي الكرام، سأذكر لكم أربعة وسائل من وسائل علاج هذا المرض:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت