الصفحة 45 من 110

أولًا: أن يرى [أن] التوفيق من الله، ولا بد أن تكون لدينا عقيدة في قلوبنا بأن التوفيق من الله وحده لا شريك له، وأن تُقِر من أعماق قلبك ومن سويداء فؤادك أن ما تقوم به من أعمال صالحة (مهما كانت كبيرة أو صغيرة) ؛ فإنما هي بتوفيق الله وبرحمته وبكرمه وفضله عليك، وليس بحولك ولا قوتك، وتتذكر قول النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي جاء في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن العاص، قال:"كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة"، يعني: الله كتب كل شيء، فأنت في قرارة نفسك تعلم أن هذا الأمر ليس بحولك ولا قوتك، وإنما هو بتوفيق الله وبرحمته وكرمه وفضله وجوده عليّ، وهو الذي وفقني للقيام بهذا العمل سواءً كان مثلًا قيام ليل أو صيام أو قراءة قرآن أو علم أو دعوة أو غير ذلك، فعندما ترى أن التوفيق بيد الله لا تُعجب بنفسك.

سُئل أحد الحكماء: ما هو الشيء الذي لا يستغني عنه الإنسان في كل حال؟ فقال: توفيق الله، نعم فعلًا توفيق الله الإنسان لا يستغني عنه سواءً كان في الأمور الدينية أو في الأمور الدُنيَوِية، إذًا: هذا أول علاج أنك تجعل هذه عقيدة في قلبك بأن التوفيق بيد الله ليس بيدك ولا بحولك.

الوسيلة الثانية: تذكر نعمة الله جل وعلا، دائمًا حتى تنشغل بشكرها، ثلاث آيات ينبغي دائمًا علينا أن نتذكرها عندما نقوم بأي عمل صالح: أول آية: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةً فَمِن الَلهِ} [النحل: 53] ، من الله ليس منك، ومن أعظم نعم الله على عبده هي النِعَمْ الدينية.

الآية الثانية التي يجب أن تتذكرها دائمًا: {وَمَا تَوْفَيْقَي إِلَا بِاللهِ} [هود: 88] ، الله هو الذي وفقك فتذكر نِعمَة الله في ذلك.

الآية الثالثة: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُم وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًَا وَلَكِنَّ اللهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ} [النور: 21] ،فإذًا أنت وفقت لتزكية نفسك، ووفقت إلى الأعمال الصالحة، فعلم إنما هو بفضل الله ورحمته وكرمه عليك، وتذكر هذه النعمة، واشكر الله عليها، حتى ربنا سبحانه وتعالى يزيدك من فضله ورحمته وكرمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت