أذكر هنا قصة جميلة سمعتها عن أحد الإخوة الصالحين، كان يستيقظ الساعة الواحدة في الليل ليقوم الليل، يقول أول ركعتين يصليها يحمد الله ويشكره على أن الله وفقه لأن قام في هذه الساعة، وكيف أن الله اِختاره من بين الملايين من البشر، [وأن] الله اِختارني ووفقني إلى أن قمت في هذه اللحظة، فهو يشتغل في هاتين الركعتين قبل أن يقوم الليل بحمد الله وشكره، ويقول هذا الأخ: والله وجدت الثبات على عبادة قيام الليل، ووجدت البركة والإعانة والتوفيق والتسهيل لهذه العبادة؛ لأنه حمد الله وشكره على التوفيق على هذه العبادة.
أضرب لكم مثال كيف أن الإنسان عندما يتذكر نعمة الله عليه لا يُعجب بعمله: لو أن شخصًا كل شهر يعطيك مليون، وأنت في كل يوم تخدمه لنقل ساعة واحدة فقط، ما هي نسبة هذه الخدمة بنسبة أجر المليون الذي تأخذه منه؟ لا شيء، فأنت تستصغر هذا العمل، وتقول: ما هذا العمل! ساعة كل يوم! وهذا الرجل كل شهر يعطيني مليون، هذا العمل ولا شيء، أنا أستحيي وأخجل من هذا السيد وهذا المُعطي الذي أعطاني، وأنا ما خدمته وما عملت شيئًا [يُذكر] ، كذلك ربنا جل وعلا -ولله المثل الأعلى- كم يعطيك من النِعَمْ التي لا تعد ولا تحصى مقابل كم ساعة تعبده في كل يوم، مع أن هذه العبادة التي نقوم بها، فيها من الخلل والنقص والعيب ما الله به عليم.
السبب الثالث: من أسباب كسر العجب في قلب العبد هو"الخوف من عدم قبول الأعمال"؛ لأن الله جل وعلا قال: {إِنَّمَا يَتَقَبّلٌ اللهُ مِنَ المُتَقِيْنَ} [المائدة: 27] ، فتقول: أنا - والله المستعان- لست من المتقين، فتبدأ تنشغل بأن تدعو الله، وتقول: أنا لماذا أُعجب! هل تقبل مني هذا العمل أم لم يُتقبل؟ فتنشغل بالدعاء.
أحيانًا تجد بعض الناس ليس عنده الخوف من عدم القبول، والدليل على ذلك: أنه لا يكثر من الدعاء، فالإكثار من الدعاء بأن يتقبل الله أعمالك؛ فهذا دليلٌ على أن عندك خوف، أما الإنسان الذي لا يكثر من الدعاء بأن يتقبل الله أعماله؛ هذا دليلٌ على أن ليس عنده خوف من عدم قبول العمل.