محمد بن المنكدر أحد الصالحين بكى عند الموت، فقيل له: ما يبكيك؟، قال:"تذكرت قول الله جل وعلا: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللهِ مَا لَمْ يَكُوْنُوا يَحْتَسِبُوْنَ (47) } [الزمر] ، فأخشى أن يبدو لي من الله ما لم أكن أحتسبه"، يعني أنا كنت أظن أن الله تقبل طاعاتي، وإذا أتيت يوم القيامة بالطاعات؛ [فإذا هي] ما تُقبلت أو بعضها ما تُقبل.
أيها الأحباب الكرام، نحن نحسن الظن بربنا تبارك وتعالى، ولكن نُسيء الظن بأنفسنا؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال كما جاء في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله قال:"لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل"، فنحن نحسن الظن بربنا بأنه يتقبل أعمالنا، وأنه يغفر ذنوبنا، ولكن نُسيء الظن بأنفسنا.
آخر علاج من علاج العجب هو"تذكر الخاتمة"، فأنت لا تدري -يا عبد الله- هل يختم لك بخاتمة حسنة أم بخاتمة سيئة؟ وكم سمعنا عن بعض الأخيار أو بعض العلماء أو بعض المجاهدين والصالحين كانوا على خير سنوات، ثم بعد ذلك -والعياذ بالله- باع دينه بعرض من الدنيا قليل، قال -صلى الله عليه وسلم-:"إنَّما الأعمالُ بالخواتيمِ".
يذكر عن الإمام أحمد -رحمه الله- قصة معروفة مشهورة، أنه جاءه الشيطان عند موته، فقال للإمام أحمد"فُتَنِي يا أحمد، فُتَنِي يا أحمد"، قال الإمام أحمد له:"لا لا، بعد خروج الروح"، [فأراد الشيطان] أن يأتي الإمام أحمد [من باب] العجب والغرور، بأنه ما استطاع عليّ، فيرسب في الامتحان، فقال الإمام أحمد -وهذا توفيق من الله-:"لا لا"، يعني: لما تخرج الروح، فعلًا [في تلك اللحظة] فتَه الإمام.
حُدثت عن قصة عجيبة في هذا العصر -هي باختصار شديد حتى لا أطيل عليكم القصة- عن رجل صاحب تاكسي، وكان هذا الرجل يشرب الخمر وعنده من الذنوب والمعاصي، والآن لعل بعض الناس [إذا] رأى شخصًا صاحب تاكسي يمكن يزدريه ويستحقره، وما يدريك لعل هذا الشخص من أهل الجنة وأنت من أهل النار؟ وما يدريك لعل هذا الشخص يختم له بخاتمة حسنة وأنت تختم لك بخاتمة سيئة؟ وما يدريك -يا عبد الله- أن هذا الشخص من الذين رضي الله عنهم وهو من المقبولين عند الله وأنت من الممقوتين عند الله؟ انظروا في