الصفحة 48 من 110

قصته، فقط قبل موته تقريبًا بأيام أو بشهر، أراد [الله أنه] سمع عن إخوة وعن شباب يريدون أن يذهبوا إلى العراق للجهاد في سبيل الله وطلبًا وحبًا في الشهادة في سبيل الله، فقال: لا بد أن أذهب معكم، [فقالوا:] يا رجل، كيف تريد أن تذهب معنا وأنت صاحب ذنوب ومعاصي، وهنا نقف وقفة نقول: لا نُقَنط الناس من رحمة الله، ولا نُغَلق الأبواب على الناس، بل نقول كما قال الإمام ابن تيمية -رحمهُ الله-:"إن أفضل دواء لأصحاب الذنوب هو الجهاد في سبيل الله"، المهم الرجل قال: لابد أن أذهب معكم، قالوا: خلاص ما دام أنك مصمم تذهب للجهاد، سبحان الله يا إخوة تصوروا خلال شهر واحد من أول ما دخل إلى العراق، أكرمه الله بالشهادة في سبيله، سبحان الله خلال شهر من أسفل سافلين إلى أعلى عليين، فلا تستحقرن أحدًا، ولا تقل هذا شارب خمر، وهذا صاحب معاصي، وما يدريك لعل الله يتوب عليه قبل أن يموت بشهر أو بأسبوع، ثم الله يوفقه للتوبة، فتنقلب حياته 180 درجة.

نختم بهذا الحديث عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال:"كان رجلان في بني إسرائيل متؤاخيين، فكان أحدهما يذنب، والآخر مجتهد في العبًادة، فكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب فيقول: أقصر، فوجده يوما على ذنب فقال له: أقصر، فقال: خلني وربي أبعثت علي رقيبًا؟ فقال: والله! لا يغفر الله لك - أو لا يدخلك الله الجنة! - فقبض أرواحهما، فاجتمعا عند رب العالمين، فقال لهذا المجتهد: كنت بي عالمًا، أو كنت على ما في يدي قادرًا؟ وقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي، وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار".

فيا عبد الله، فأنت تقول لنفسك أنا لماذا أعجب والله أعلم بخاتمتي! الله أعلم هل تقبل الله أعمالي أو لم يتقبل الله أعمالي؟ لماذا أنا أُعجب والنِعَمْ كلها بيد الله! لماذا أنا أعجب والتوفيق كله بيد الله سبحانه وتعالى! عندما تتذكر هذه الأربعة الوسائل والأسباب بحول الله وبقوته ينكسر عندك هذا المرض الخطير (مرض العجب) ، الذي قال عنه الإمام ابن القيّم -رحمهُ الله-:"إن من أسباب حبوط العمل العجب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت