بالله"، لماذا؟ لأنه يقول لك إذا الله ما أعانني فأنا لن أستطيع أن أجيب الإجابة الصحيحة، وكان الإمام مالك -رحمهُ الله- كان إذا سُئل يقول:"ماشاء الله لا قوة إلا بالله العلي العظيم"، وكان أحدهم إذا سُئل يقول:"ربِّ اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي"، اُنظر كيف يلتجؤون إلى الله وقلوبهم منكسره بين يدي الله حتى في الإجابة على السؤال."
كيف نربي هذه القلوب بأن تنكسر بين يدي الله في جميع أحوالنا وشؤوننا؟
الإمام ابن تيمية -رحمهُ الله- يقول:"العارف يسير إلى الله بين مشاهدة المنة، ومطالعة عيب النفس والعمل"، اِنتبه إلى هذه العبارة! فهي تعتبر منهج حياة:"العارف يسير إلى الله"،"مشاهدة المنة"أي: النعمة من الله، وأن الله هو الذي وفقني لهذه العبادة، لماذا مشاهدة المنة؟ لأن من آثار مشاهدة المنّة هي أن قلبك يتعلق بالله ويزداد حبًا لله، ويزداد حمدًا وشكرًا لله، إذًا: فإن الإنسان يتذكر دائمًا نعم الله عليه.
و لاشك أن لهذه التذكره آثارٌ حميدة منها كما قلنا: زيادة المحبة والتعلق والحمد والشكر والثناء، فأنت تسير إلى الله.
و أنت تقوم بهذه العبادات وبهذه الطاعات دائمًا تذكر هاذين الأمرين:"مشاهدة المنة"، أي: أن هذا توفيق من الله ورحمة وكرم، والأمر الثاني"مطالعة عيب النفس والعمل"، أي: دائمًا تنظر إلى هذا العمل نظرة النقص، ونظرة الخلل، ولا تنظر نظرة الكمال أنك قمت بهذا العمل كالصلاة والحج وقيام الليل والصوم؛ لأن نظرة مطالعة النفس ومطالعة عيب النفس والعمل من آثارها: أنها تورث في قلبك الذل والانكسار والافتقار بين يدي الله، وعدم العجب بهذه العبادة وبهذه الطاعة.
و لهذا يقول العلماء: من أعظم آفات النفس أن الإنسان ينظر إلى عمله بعين الاِستعظام، وبعين الجمال والجلال، فلا تنظر إلى عملك بهذه النظرة؛ لأن هذا سوف يورث لك مرضًا اُسمه"مرض العجب"أو مرض الغرور.