و لهذا قال بعض العارفين: من ظن أنه يصل إلى الله بغير الله قُطع به، فأنت ما تستطيع أن تصل إلى الله إلا بالله، وإلا بعد توفيق الله ورحمته وكرمه، ومن اِستعان على عبادة الله بنفسه وكِل إلى نفسه؛ ولهذا نحن دائمًا نسأل الله التوفيق.
قال الإمام ابن القيّم -رحمهُ الله- في التوفيق:"أجمع العارفون على أن التوفيق ألا يكلك الله إلى نفسك"، أي: أن الله هو الذي يوفقك، وهو الذي يعينك، وقال:"الخذلان أن يكلك الله إلى نفسك".
و لهذا قال الإمام ابن القيّم -رحمهُ الله-:"إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا فتح له ثلاثة أبواب"، سأعطيكم إياها بالمعنى: إذا أراد الله بك خيرًا، يفتح لك ثلاثة أبواب -وهذا من نعمة الله عليك-:
أولًا: يقول -رحمهُ الله-: أول باب: باب الذل والانكسار واللجوء إلى الله والافتفار بين يديه، فإذا وجدت من نفسك أنك دائمًا مفتقرٌ إلى الله، ودائمًا منكسر بين يدي الله؛ فإن الله يريد بك خيرًا.
الباب الثاني: رؤية عيب النفس ونقصها وظلمها وعدوانها، فدائمًا ينبغي أن تنظر لنفسك نظرة النقص والعيب والاِزدراء، فنحن -للأسف- نزدري الآخرين، ونتنقص من أقدارهم، لكن هل ننتقص من أقدارنا وننظر إلى أنفسنا ونظرة العيب والإزدراء والتنقص!
الباب الثالث: مشاهدة فضل ربه وإحسانه وإنعامه وكرمه وجوده وغناه وحمده عليه، يعني: أي عمل تقوم به من الأعمال الصالحة فدائمًا شاهد فضل الله، وقُل: الحمد لله أن وفقني لهذا العمل، واللّهم لك الحمد والشكر أنك يسرت لي مثلًا هذه الصدقة،، والحمد لك أن وفقتني لحضور هذه الدورة الشرعية، والحمد لك أن وفقتني إلى قيام الليل، فدائمًا تستشعر فضل الله وإحسانه وإنعامه عليك في كل لحظة من لحظات حياتك.
إذًا: نحرص على هذه الأبواب الثلاثة التي قال عنها الإمام ابن القّيم -رحمهُ الله-: أنه إذا فتحت لك هذه الأبواب الثلاثة؛ فالله يريد بك خيرًا، فلهذا لا بد أن تكون القلوب منكسرة