بين يدي الله في كل الأحوال، و [ينبغي] أن ينكسر قلبك بين يدي الله حتى عند الطاعة؛ بحيث تسأل الله القبول، وتسأله الثبات والإخلاص والصدق، و [ينبغي] أن ينكسر قلبك عند المعصية؛ بأن تسأل الله سبحانه وتعالى المغفرة والرحمة والستر والتجاوز والعفو، و [ينبغي] أن ينكسر قلبك سواءً كنت في السراء أو في الضراء، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"عجبًا لأمرِ المؤمنِ، إن أمرَه كلَّه خيرٌ، وليس ذاك لأحدٍ إلا للمؤمنِ، إن أصابته سراءُ شكرَ، فكان خيرًا له"،
يعني: أن الله فتح عليه من أمر هذه الدنيا من المال أو منصب أو عافية أو صحة فيشكره على ذلك، ومعنى الشكر: أن ينكسر القلب بين يدي الله، وأن تستشعر أن هذه نعمة من الله، وأن يلهج لسانك بالحمد والثناء والتمجيدالتقديس لله.
"وإن أصابته ضراءُ صبر، فكان خيرًا له"، أي ضراء كانت (فقرًا أو مرضًا أو مصيبة أو بلاء) ، يصبر ويحتسب الأجر عند الله، ولا يجزع بقلبه، ولا يتسخط، ويقول: لعل هذه المصيبة بسبب ذنب من الذنوب التي أصبتها.
إذًا: أيها الأحباب الكرام لا بد أن تكون قلوبنا منكسرة بين يدي الله وهذه من أعظم وأفضل الصفات التي يحبها ربنا في عبده، ولهذا قال بعض السلف: أحسن ما يتقرب به العبد إلى ربه ثلاثة أمور: الاِفتقار إلى الله في جميع الأحوال، ثانيًا: والعمل بالسنة وملازمتها في جميع الأفعال، وفي جميع الأحوال الظاهرة والباطنة، والأمر الثالث: طلب القوت - أي الرزق- من الحلال.
في نهاية هذا اللقاء -أحبابي الكرام- أقول: دربوا أنفسكم وكرروا بألسنتكم هذه الأدعية الثلاثة التي ذكرتها لكم:"لا حول ولا قوة إلا بالله"،"لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"،"يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تلكني إلى نفسي طرفة عين"، حتى تشعر نفسك أن قلبك فعلًا بحاجة ماسة إلى الله سبحانه وتعالى، وأنه لا يستطيع أن يستغني عن الله طرفة عين.