الصفحة 98 من 110

قال عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-:"كأني أنظر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- يحكي نبيًا من الأنبياء، ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون"، يقصد به نفسه -صلى الله عليه وسلم-.

والله يا إخوة إننا لنتعجب من النصارى كيف أنهم يذهبون إلى أدغال أفريقيا، ويصبرون على دعوتهم، ويصبرون على الحر، ويصبرون على الأمراض، ولا يملون ولا يكلون، إذًا: لابد يا أيها الداعية إلى الله إذا أردت أن تكون ناجحًا في دعوتك أن تتجسد صفة الصبر في حياتك وفي شخصيتك، فتصبر على إعراض الناس عندما يستهزؤن بك ويلقون عليك الألفاظ السيئة، إذًا: هذه أول صفة من صفات الداعي الناجح أن يكون صابرًا في دعوته.

ثانيًا: ومن صفات الداعي الناجح: الرحمة والشفقة، ولقد وصف الله جلا وعلا نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- بصفةٍ عظيمة فقال: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ (128) } [التوبة] ، لقد كانت الصفة البارزة من صفات الأنبياء هي صفة الرحمة والشفقة كما قال الله جلا وعلا: {إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ} [هود: 26] .

فلابد على الداعية أن يمتلئ قلبه بالرحمة والشفقة والحب والحنان والعطف على الناس عندما يدعوهم إلى الله، وهناك بعض الأساليب العملية كأن يُظهر للناس أنني أمركم للمعروف وأنهاكم عن المنكر رحمة بكم وشفقة عليكم، ولابد أن يكون أسلوبك مع الناس وطريقتك أن يرونك أنك رحيمًا مشفقًا عليهم، فعلى سبيل المثال تدعو لهم، فالنفس البشرية تحب أن يُدعى لها، فأنت عندما تأتي إلى شخص تدعوه إلى الله أو تنكر عليه المنكر تدعو له، [كقولك:] "اسأل الله أن يعفو عنك"أو"اسأل الله أن يغفر لك"أو"اسأل الله أن يحرم على وجهك النار"أو"اسأل الله أن يفتح على قلبك"، فالناس تحب الدعاء ودعائك لهم دليلٌ على أنك رحيم ومشفق عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت