الصفحة 97 من 110

القرى ينتشرون ليعملوا عمليات على أعداء الله من الصليبين، وعندما يجلسون مع الناس يدعونهم ويرشدونهم وينصحون لهم وهذا يعتبر دعوة إلى الله، بل رأينا بعض الإخوة -جزاهم الله خيرا- معهم الكتيبات الصغيرة يوزعونها على الناس مثل السنن والأذكار فهذه دعوة إلى الله، بل هذه الدروس التي نلقيها الآن وتُنشر في الإنترنت هي دعوة إلى الله.

فكثير من الدعاة يتصور أنه إذا خرج إلى الجهاد سوف يغلق عليه باب الدعوة إلى الله، وهذا مفهوم ناقص وقاصر وخاطئ، بل الله جلا وعلا يطرح فيك البركة، ويفتح لك أبوابًا من الدعوة إلى الله من إقامة الدورات الشرعية وغيرها.

والدعوة إلى الله عندما نتحدث عنها نحب أن نبين بعض صفات الداعية؛ لأنكم لستم فقط مجاهدين بل أنتم [أيضًا] دعاة إلى الله، فلابد أن الداعي يعرف ماهي الصفات، حتى يكون ناجحًا في دعوته، فإذا أردت أن تكون دعوتك ناجحة فعليك بحسن الخلق مع الآخرين.

الدعوة إلى الله هي من أفضل الأعمال عند الله، وهي وظيفة الأنبياء قال الله جلا وعلا: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) } [فصلت] .

ففي هذا اللقاء -إن شاء الله- سوف نتكلم عن سبع صفات للداعية الناجح حتى تجمع بين الجهاد وبين الدعوة إلى الله: وفأول صفة من صفات الداعية الناجح هي: الصبر، لابد أن يكون الداعية صابرًا، ولقد ضرب لنا رسولنا -صلى الله عليه وسلم- أروع الأمثال في الصبر، فصبر عندما وضِع الشوك في طريقه، وصبر عندما قيل عنه: أنه ساحر ومجنون وكاهن وشاعر، وصبر عندما خُنق بالثوب، وصبر عندما وضِع سلي الجزور على ظهره وهو ساجد عند الكعبة، بل إنه -صلى الله عليه وسلم- صبر عندما خرج إلى الطائف ورموه بالحجارة، تصور يرمون بالحجارة أشرف الخلق على وجه الأرض منذ أن خلق الله السموات والأرض، وأشرف مخلوق على وجه الأرض يُرمى بالحجارة! فإذا أردت أيها الداعي إلى الله أن تكون صابرًا أو إذا أردت أن يهون عليك طريق الدعوة إلى الله فأجعل نصب عينيك صبر النبي -صلى الله عليه وسلم-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت