ثانيًا: يقول الإمام النووي:"و حقوق العباد"، أي: أن من إنصاف النفس أن تؤدي حقوق العباد، فالعباد لهم حقوق عليك: كحق الوالدين، وحق الزوجة، وحق الأولاد، وحق الأقارب، وحق الجيران [وغيرها] ، (وباِختصار شديد) أن تؤدي الحقوق وأن تجتنب العقوق، وأن تتعامل مع الناس بالصدق والإخلاص والوفاء والوضوح، وأن تحب لهم ما تحبه لنفسك، فهذا من حقوق الناس عليك، إذًا: حتى تجمع الإيمان في قلبك لابد أن تُنصف من نفسك، وقلنا الإنصاف هو أن تؤدي حقوق الله وأن تؤدي حقوق العباد.
ثانيًا:"والسلام على العالم"، أي: على الناس كلهم، إذًا: تسلم على من عرفت وعلى من لم تعرف، وتسلم على الصغير وعلى الكبير، وعلى الوضيع وعلى الشريف، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على تواضع هذا الإنسان، وعلى سماحة هذا الإنسان.
ومن الأخطاء السلوكية التي نقع فيها، أن بعض الناس لا يسلم إلا على من يعرفه، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على قلة الإخلاص، تتساءل كيف؟ أقول: الإنسان المخلص يسلم على كل الناس، لماذا؟ يقول لك: أنا أريد الأجر من الله، وأنا لا أسلم فقط على الذي أعرفه (وهذه من علامات الساعة كما جاء في بعض الآثار: أن الإنسان يسلم على من يعرف فقط) ، ولقد كان ابن عمر -رضي الله عنهما- يذهب إلى السوق فقط ليسلم، ليس لكي يشتري حاجة، [بل] لمجرد فقط أن يسلم على كل من يمر عليه.
و إفشاء السلام من أسباب دخول الجنة كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام"، مع أن إفشاء السلام أمر سهل ويسير، ومع ذلك كثير من الناس يتثاقل عن هذا الأمر ويقول: كيف أسلم على واحد أقل مني رتبة (مثلًا في الوظيفة أو في القبيلة أو في اللون أو في الجنس أو في أي شيء) ، وقد يقول لك: أنا مدير أو أنا وزير، أسلم على الفراش أو العامل الذي عندي، طيب سلم يا أخي، ألا تريد الأجر؟ أين التواضع؟ أين الإقتداء بنبينا -صلى الله عليه وسلم-؟ حيث حدثنا أنس ابن مالك -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا مر على الصبيان يسلم عليهم، وهو من هو -صلى الله عليه وسلم-!؟