الحقوق وأجلها هو حق التوحيد، وهو أن نوحد الله ولا نشرك به شيئًا، ومن حقوق ربنا سبحانه وتعالى علينا [أيضًا] أن نأتي الأوامر وأن نجتنب النواهي.
ومن الإنصاف أن تنصف مع نفسك، وكيف أن الله أغدق علينا من النعم التي لا تعد ولا تحصى، تصوروا أن نعم الله عز وجل لا تتوقف عنك لحظة واحدة في حياتك، وتصور هذا القلب يدق 24 ساعة بدون توقف، فهل سمعتم أو قرأتم عن جهاز يشتغل أربعين أو خمسين أو ستين سنة؟ ليس هناك جهاز في الدنيا يشتغل أربعين أو خمسين أو ستين سنة،
لكن هذا القلب -سبحان الله- يشتغل في الإنسان على حسب عمر الإنسان عشرين أو خمسين أو ستين أو ثمانين سنة بدون توقف، وأنت نائم، وأنت تقضي حاجتك، وأنت تأكل، نعم الله تتوالى عليك.
و هذا النفس الذي يتنفسه الإنسان [من نعم الله عليك] ، وذكر الإمام ابن القيم -رحمه الله- في كتابه"مفتاح دار السعادة":"الإنسان يتنفس في اليوم والليلة 24 ألف نفس"، يعني: 24 ألف نعمة تأتيك يوميًا، وهذا فقط نعمة النفس، فما بالك بالنعم الأخرى كنعمة السمع، ونعمة البصر، ونعمة الأرجل، ونعمة اليدين، ونعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، فمن حق الله جل وعلا عليك بما أن نِعَمَ الله تتوالى عليك، وأنك تأتمر بالأوامر وتجتنب النواهي، ومن حق الله جل في علاه أن تطيعه طاعة عمياء.
أضرب لكم مثالًا: لو أن شخصًا من الناس كل شهر يعطيك مليون، كيف ستكون خدمتك لهذا الشخص (وهو ابن آدم مخلوق وعاجز وقاصر) ؟ سوف تطيع هذا المخلوق طاعة عمياء، لماذا؟ تقول: هذا الشخص يعطيني كل شهر مليونًا كيف لا أطيعه! [وتقول أيضًا:] هذا ليس من الوفاء، [بل] من حسن الوفاء، بما أن هذا الإنسان يحسن إلي، أن أحسن إليه.
طيب الله جل وعلا الرب العظيم الكبير، أليس من حقه علينا أننا نحسن التعامل معه، وأن نخلص في عبادته، وأن نتوجه إليه سبحانه وتعالى، وأن نبتعد عن كل ما نهانا عنه، إذًا: فمن الإنصاف أنك بما أن الله أنعم عليك، أنك تُوفِي حقه (وأنت لا تستطيع أن تُوفِي حق هذه النعم) ، بأنك تعبد الله بما أمرك به سبحانه وتعالى.