و في المقابل لن تجد هذا الإنسان يُلِح على الله، ويدعوه، ويُكثر من الدعاء، بأن يشفي الله سبحانه وتعالى قلبه من داء الشهوات والشبهات، فالمشكلة في ذلك كما قال ابن القيم - رحمهُ الله - في آخر كلامه:"و لكن إذا مات القلب لم يشعر بالمعصية"، وهذا هو حديثنا إذا مات القلب لا يشعر بالمعصية -ولا حول ولا قوة إلا بالله-. فتجدنا نصاب بأمراض وبآفات وبذنوب خفية ونحن لا نشعر بها، وقد يكون الواحد فينا فيه مرض الكِبر أو فيه مرض استحقار الآخرين أو فيه مرض العجب والغرور ولكن هو لا يشعر بهذه المشكلة، ويظن أنه بَلغ المنزلة العظيمة عند الله سبحانه وتعالى، فلهذا أحببنا أن نتطرق إلى هذا الموضوع.
هنا أقف وقفة أيها الأحباب الكرام، فلعل البعض قد يكون فاسقًا وهو لا يشعر- قد تستغربون من هذه المسألة-، [وهذا] قد يكون في ميزان الشريعة وليس في ميزان البشر، [فقد يكون] في ميزان الله من الفاسقين وهو لا يشعر لكنه في ميزان البشر (مثلًا) قد يكون داعية معروف أو خطيب مُفَوه، ويَعُد نفسه أنه فريد عصره ووحيد دهره.
ما هو تعريف الفسق؟
العلماء يُعَرِفونَ الفسق فيقولون: الفسق هو من يفعل كبيرة أو يُصِرُ على صغيرة، فما أكثر الكبائر التي نقع فيها ونحن لا نشعر، ولهذا نجد أن شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب عنده كتاب اسمه كتاب"الكبائر"، جعل فصلًا كاملًا بعنوان"كبائر القلب"، وذكر منها الكبر، والأمن من مكر الله وغير ذلك.
ومن الكبائر: الحسد -ومن فينا لا يحسد إلا من رحم الله-، وأيضًا الغيبة هذا الداء العظيم الذي انتشر بين الصالحين والمصلحين، فانظروا -يا رعاكم الله- كيف أن الإنسان قد يكون في ميزان الله من الفاسقين وهو لا يشعر، فيقع في كبيرة كغيبة أو حسد أو كبر أو أَمِنْ من مكر الله وغير ذلك من الكبائر، وهو يظن أنه قد بلغ المنزلة، وهذه مشكلة كبيرة بل أنا متحدثكم لا أضمن نفسي، فلقد أَرَىَ نفسي (مثلًا) بأني أنا المجاهد والمرابط والمهاجر،