الصفحة 7 من 110

والحيطة ونكون جادين في توقي الأخطار الأُخرَوِية، وما أدراك ما الأخطار الأُخرَوِية! عذاب القبر، والأهوال الشدائد، وعرصات يوم القيامة، وعذاب النار، فهل نحن نأخذ الحذر والحيطة بأن نتقي عذاب الله عز وجل سواءًا في البرزخ أو في الآخرة أو في المحشر؟

مسألة أخرى -اِنتَبِهُوا لهذه القضية- بعض الناس يُعظم الأخطار الدُنيَوِية أكثر من تعظيمه للأخطار الدِينِية، فعلى سبيل المثال: تجده يخاف من تعذيب البشر أو السجن أو إذا قيل له: إنك مصاب بمرض السرطان،

[ستجده] يُعظم تعظيمًا كبيرًا الأخطار البشرية (الأخطار الدُنيَوِية) ، لكن هل هذا الشخص يُعظم الأخطار الأُخرَوِية؟ [وهل] يخاف من تهديد ربنا سبحانه وتعالى عندما يقول: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ (30) } [آل عمران] ؟

بل ستجده لا يبالي بهذا التحذير، ويقول الله جل وعلا: {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) } [البروج] ، ولا يبالي، ويقول الله جل وعلا: {إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (52) } [الأنفال] ، فالله يصف نفسه بأنه {قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ} وتجد هذا الإنسان لا يبالي، لكن لو يخرج تحذير من الدولة للشعب [مثل أن يُقال] من فعل كذا فسوف يُفعل به كذا، ستجد الناس كلهم يحذرون، ويأخذون الحيطة، ويلتزمون الأوامر، والله جل وعلا يأمرهم وينهاهم ويحذرهم ويخوفهم ويهددهم ومع ذلك لا يبالون -و لا حول ولا قوة إلا بالله-، وهذا الأمر إن دل على شيء فإنما يدل على مرضٍ في القلوب وضعفٍ في الإيمان.

و لهذا الإمام ابن القيم قال (وهو يتعجب عن ظاهرة منتشرة عند بعض الناس) :"و العجب ممن تعرض له حاجة فيصرف رغبته وهمته إلى الله ليقضيها له"في المقابل"و لا يسأل الله سبحانه وتعالى الشفاء أو حياة القلب من داء الجهل والإعراض وشفائه من داء الشهوات والشبهات"، يعني: هناك مشكلة يقع فيها كثير من الناس يبينها ابن القيم، [وهي] أن بعض الناس إذا أراد حاجة من الحاجات الدُنيَوِية كأن يريد زوجة أو وظيفة أو مال أو منصب أو شهادة أو أي حاجة من الحاجات الدُنيَوِية، ستجد هذا الإنسان وهذا العبد يبتهل إلى الله، ويدعوا الله، وينكسر، ويُلِح على الله سبحانه وتعالى، بأن يقضي له حاجته الدُنيَوِية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت