الصفحة 76 من 110

وكم إنسان كان من أحسن الناس خُلقًا ثم بعد ذلك أصبح سيئ الأخلاق، فتتحول العافية من شيء إلى شيء، فإما أن تتحول عافيتك في الأمور الدينية، وإما أن تتحول عافيتك في الأمور الدنيوية؛ فلهذا أنت تستعيذ بالله من أن تتحول العافية.

أسباب تحول العافية:

يقول الإمام أبو الفرج ابن الجوزي -رحمهُ الله- في كتابه"الصيد الخاطر"-الذي شخص فيه الداء وأعطانا الدواء-:"و إذا رأيت تكدرًا في حالٍ من الأحوال"، يعني: إذا رأيت تحول العافية أو تكدر الأحوال على الإنسان فإنه بسبب أمرين: قال:"إما نعمةً ما شكرت"، أي: أعطاك الله نِعمًًا لكن ما شكرته وما أديت حق هذه النعم أو ما صرفتها في طاعة الله، يقول الله جل وعلا: {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7) } [إبراهيم] ، والأمر الثاني الذي ذكره الإمام قال:"و إما زلةً فعلت"، يعني: اِقترفت معصية، فالله سبحانه وتعالى بدأ يغير من حالك، كما قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ (11) } [الرعد] ؛ لأن المعاصي والذنوب هي سبب كل بلاء وشقاء ونكد في الدنيا والآخرة.

الجملة الثالثة في هذا الدعاء:"و فجأة نقمتك"، أي: أن تفجأك نقمة الله، فأنت تتوجه بقلبك ولسانك وروحك وفكرك إلى الله، ولقد هددنا ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم فقال: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (97) أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) } [الأعراف] ، تصور أتاهم الله من حيث لم يحتسبوا، ونحن كل يوم نسمع فيضانات وزلازل، فكم من إنسان كان جالسًا في بيته، مرتاحًا مع زوجته، وفجأةً! وفي لحظة واحدة! جاء الزلزال، ودمر البيت، وأهلك الحرث والنسل، ودمر كل شيء، وجاءت النقمة، وكم من إنسان اِشترى سيارة جديدة، ولم يمر عليه أسبوع إلا وتعرض لحادث بهذه السيارة، وتدمرت السيارة بالكلية، وأصبح هذا الرجل مشلولًا، والعياذ بالله تفجأك نقمة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت