بل سمعت قصة عن امرأة، في ليلة زواجها، وهي في داخل صالة الأفراح، وكانت متجملة ومتزينة، فرآها من رآها (طبعًا النساء يكثر بينهن الحسد والعين خاصةً في صالات الأفراح) ، تصوروا في ليلة العرس فجأة هكذا أُصيبت هذه المرأة بالعمى ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ولهذا فإن الإنسان يستعين بالله، ويستعيذ بالله بأن يفجأه بالنقمة، ويلتجئ إلى الله، ويتضرع وينكسر بين يدي الله بأن لا يفجأه بنقمته، والإنسان لا يأمن مكر الله، فالأمن من مكر الله كما قال بعض السلف: من كبائر الذنوب، كأن يقول الإنسان: خلاص لن يصيبني شيء، ويعصي ربه سبحانه وتعالى، ويهمل الواجبات، ويظن أنه لن يصيبه شيء، هذا من أمن مكر الله، ولابد أن نكون دائمِي الخوف والرجاء من أن تصيبنا عقوبة الله في أي لحظة.
آخر جملة من هذا الحديث:"و جميع سخطك"، اِستعاذ النبي -صلى الله عليه وسلم- بالله من جميع سخطه، فاِنتبهوا من الأمور التي تسخط ربنا سبحانه وتعالى، وهي إما أمور تتعلق بالقلب أو تتعلق باللسان (الأقوال) أو تتعلق بالجوارح:
أمثلة القلب: الكِبر، الحسد، النفاق، الرياء، اِستحقار الآخرين، الغرور، وأمور كثيرة جدًا تسخط ربنا تتعلق بالقلب.
أمثلة اللسان (القول) : الغيبة، النميمة، الاِستهزاء بالآخرين، السب، والشتم، القذف، شهادة الزور، وإلى آخره.
أمثلة الجوارح: النظر إلى الحرام، سماع الحرام، الزنا، الاعتداء على الآخرين، السرقة ... وغير ذلك.
فهنا النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي أوتي جوامع الكَلِمْ قال:"من جميع سخطك"، يعني: كل ما يسخط ربنا سبحانه وتعالى، سواءًا كان من الأمور الظاهرة أو من الأمور الباطنة، وسواءًا كان من الأفعال أو من الأقوال، وسواءًا كان من الكبائر أو من الصغائر، فأنت تستعيذ بالله؛ لأن الله هو الذي يحميك، وهو الذي يحفظك من الوقوع فيما حرم الله؛ لأن