الصفحة 75 من 110

مباركًا نفع الله به العباد، فما نستخدم تلك العبارات إلا للأمور الدنيوية، مع أنه المفروض أن نستخدمها للأمور الدينية، التي هي أنفع وأجل وأحسن من الأمور الدنيوية.

العبارة الثانية في هذا الدعاء:"و تحول عافيتك"، هنا النبي -صلى الله عليه وسلم- اِستعاذ بالله من تحول العافية؛ لأن العافية يملكها ربنا سبحانه وتعالى، وهو الذي يصرفها كما يشاء، ويعطيها من يشاء من عباده برحمته وفضله وحكمته، ويصرفها عمّن يشاء بعدله وحكمته.

أنواع العافية: العافية في أمور الدين، والعافية في أمور الدنيا.

مثال العافية الدينية: يُقال لك: فلان -ما شاء الله- عنده عافية في دينه، أي: ما اِقترف المحرمات والمعاصي، ووحُفظ من فتن الشبهات والشهوات.

مثال العافية الدنيوية: يُقال لك: فلان عنده عافية في دنياه، أي: ليس عليه ديون، ويعيش في رخاء وسلامة، ولا يحتاج إلى أحد، ولا يذل نفسه لأحد، ومعافى من الأمراض، ومعافى من زوجة سيئة الخلق، ومن أولاد سيئين، إلى غير ذلك من الأمور.

فالإنسان يستعيذ بالله من تحول العافية، فكم إنسان كان صحيحًا معافى، وبعد أيام نسأل: أين فلان؟ يُقال لك: والله فلان أصيب بالشلل النصفي أو فجأة ذهب يراجع الدكتور، فإذا بالدكتور يقول له: أنت مريض بمرض السرطان، مع أنه شاب صغير بالسن، سبحان الله تحول العافية.

فأنت تستعيذ بالله من أن تتحول العافية؛ لأن الذي يحولها هو الله، وهو الذي يصرفها كيف يشاء جل في علاه، فكم من إنسان كان في عافيةٍ دينية ثم بعد ذلك -والعياذ بالله- أصبح يقترف الذنوب والمعاصي، وكم إنسان كان عفيفًا ثم بعد ذلك عندما سافر إلى إحدى الدول الغربية أصبح يمارس الفواحش ويشرب الخمر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت