الصفحة 74 من 110

الدعاء -والله أعلم- يتضمن أن الإنسان يستعيذ بالله من السحر والعين؛ لأن الإنسان إذا أصيب بسحر أو عين فإنه في الغالب سوف يُحرم من النعم الدينية أو النعم الدنيوية، على سبيل المثال:

من النعم الدنيوية: تجد امرأة سعيدة في حياتها الزوجية أو رجل سعيد في حياته الزوجية، فعندما أُصيب بالعين أو السحر، تنكدت حياته، وقد يطلق الزوجة أو تكون حياته كلها نكد وجحيم.

من النعم الدينية: نسمع عن إمام مسجد صوته جميل أو قارئ من أحسن القراء، وعندما أُصيب بالعين، أصبح صوته لا يخرج، وتغير صوته كثيرًا، فزالت منه نعمة دينية، وذلك الرجل أو المرأة زالت منهم نعمة دنيوية.

فينبغي علينا أننا نستشعر"اللّهم أني أعوذ بك من زوال نعمتك"، والأهم هو زوال نعمة الدين، ونعمة الإيمان، ونعمة الطاعة والعبادة، فكم من إنسان كان يقوم الليل ثم بعد فترة ترك قيام الليل، وكم من إنسان كان حافظًا للقرآن ثم بعد ذلك نسي القرآن، وكم من إنسان كان داعيًا إلى الله ثم بعد فترة من الزمن ترك أمر الدعوة، وكم من إنسان كان مجاهدًا في سبيل الله ثم بعد ذلك ركن إلى الدنيا وترك الجهاد في سبيل الله، إلى غير ذلك من النعم الدينية،

ولهذا من الخطأ أننا نجد أن الدنيا أصبحت في قلوب الناس شيء عظيم وكبير، مع أن الله سبحانه بين لنا في كتابه أن الدنيا زائلة فانية: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ} [النساء: 77] .

هناك عبارة منتشرة عند كثير من العامة، يقول لك: فلان محظوظ أو فلان قام حظه، تسأله: كيف قام حظه يا فلان؟ يقول لك: رزق مالًا أو جاءه إرث أو جاءته سيارة هدية، مع أن الحظ الحقيقي هو الحظ الديني الذي يفيد الإنسان في الدنيا والآخرة، وهو الحظ النافع، فلم نسمع أن شخصًا يقول لك: فلان محظوظ -ما شاء الله-، تقول له: لماذا؟ يقول: لأنه حفظ كتاب الله أو حفظ صحيح البخاري ومسلم أو أصبح عالمًا جليلًا أو أصبح داعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت