وجدنا من الواقع المحسوس والملموس والمشاهد أنّ المجاهد لو تضع له أي طعام، يكفيه ولا توجد مشكلة، تضع له خبزًا مع لبن ما عنده مشكلة يأكله، أحيانًا تجد بعض المجاهدين في مسيراتهم في الغزو ينامون تحت الشجر -هذا رأيناه في الواقع-، وأحيانًا ينامون في الوادي، بل أحيانًا ينامون في البيوت الخربة المهجورة من طين، تسألهم: يا شباب راضين؟ يقولون لك: والله راضين، أحيانًا -والله يا إخوة- غرف للبقر والغنم ينظفونها، ويجلسون ويبيتون فيها ليوم أو يومين أو ثلاث أيّام، ويكملون المسيرة، تسألهم: كيف يا إخوان راضين؟ يقولون لك: والله راضين، والحمد لله القلوب مطمئنة وسعيدة، تسألهم: لماذا؟ يقولون لك: نحن جئنا لهدف عظيم، نحن جئنا لنطبق شرع الله في أرض الله، وجئنا من أجل الشهادة، ومن أجل الفردوس الأعلى، لذا لا بد أن نصبر، ويتذكرون حديث رسول لله -صلى الله عليه وسلم- عندما قال:"كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل"، وتجد أحدهم يستشعر حاله ويقول لك: نحن غرباء، ولا يهمنا زيف الدنيا، والله سبحانه وتعالى برحمته وفضله وكرمه يعوضنا في الآخرة الفردوس الأعلى، فسبحان الله تجد السعادة القلبية والمتعة شيء لا يُتَصَور مع وجود شظف العيش وقلة الطعام وقلة اللباس وقلة المسكن.
في المقابل تجد الأمريكان الصليبين نسمع بين فترة وفترة حالات الاِنتحار بالمئات في الجيش الأمريكي، سواءًا كانوا في العراق أو في أفغانستان، مع أن الجندي الأمريكي جندي مترف يُعطى كل ما يريد من الشهوات ومن النساء ومن الخمر، ومع ذلك وبشكل عجيب يُقبلون على الانتحار!
الرضا بما قسم الله سبحانه وتعالى تجده فعلًا في عالم الجهاد والمجاهدين، فالمجاهد يرضى بكل لباس، وإذا لم يوجد عنده لباس، تجده يأخذ من صاحبه ولا يوجد في ذلك مشكلة، أما الكثير منا في بلادنا يستقذر أن يلبس ملابس أخيه المسلم، ويقول لك: لا أنا لن ألبس، أو كيف أتغطى في بطانية أحد النّاس، أنا أريد لباسًا وبطانية خاصة لي.
أما في الجهاد، مئات المجاهدين أو عشرات المجاهدين تغطوا في هذه البطانية، ولا تجد عندهم مشكلة، رضا عجيب و-يا إخوان- شاهدناه، بل تجد بعض المجاهدين تمر عليه