الصفحة 67 من 110

أما في الآخرة، فالمنازل العُلا والدرجات الرفيعة، ولهذا فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول:"إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض"، فحدَّث من النعيم المُقيم الذي لا يتخيله الإنسان، والذي أعده الله للشهداء، فاُنظروا -يرعاكم الله- كيف أنّ الجهاد فعلًا هو الحياة الحقيقية للإنسان، فالإنسان فعلًا يتمتع بالحياة الحقيقة والنافعة والكريمة والشريفة والعزيزة، سواءًا كان في الدنيا أو في البرزخ أو في الآخرة، إذًا: فعلًا الجهاد متعة.

الحديث الذي سوف ننطلق منه في هذا اللقاء هو قول النبي -صلى الله عليه وسلم- (و هو يحثنا ويرغبنا ويشجعنا) :"عليكم بالجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى، فإنه باب من أبواب الجنة، يذهب الله به الهم والغم"، فإذا ذهب الهم والغم ماذا يأتي؟ تأتي الراحة النفسية، وتأتي اللذة والسعادة والمتعة، ولهذا لا تجد في عالم الجهاد والمجاهدين إنسانًا يُعَانِي من اِكتئاب نفسي أو ضغوط نفسية -كما يقولون-، أين تجد المتاعب النفسية وتجد حالات الاِنتحار؟ اِذهب إلى أهل الدنيا، وأهل الرفاهية والغنى والقصور والشهوات والملذات هناك ستجدها، فما أكثر المكاتب أو الدور التي فتحت من أجل الاِستشارات النفسية، كلها بسبب المعاناة النفسية والاِكتئاب والحزن والضغوطات النفسية عند هؤلاء، مقابل هذا تجد عالم المجاهدين: فيومٌ يحزنون ويومٌ يفرحون ويومٌ يجوعون ويومٌ يشبعون، وعندما يحزنون، لا يحزنون من أجل الدنيا أو من أجل مال أو من أجل منصب أو من أجل شهادة، أو من أجل شهوة ما قضوها، إنّما يحزنون لواقع المسلمين، وعندما تفتش في قلوب المجاهدين تجد الراحة النفسية، والسعادة القلبية.

وتجد في عالم الجهاد والمجاهدين"الرضا بما قسم الله"، وهو بحد ذاته يعتبر متعة ولذة وسعادة وطمأنينة أن الإنسان يكون راضيًا بما قسم الله له في ملبسه، وطعامه، ومسكنه، وفي كل شؤون حياته، مع أنك تجد أهل الدنيا القاعدين عن الجهاد عندهم أشياءٌ كثيرة لكن ليس كل شيء يعجبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت