قال جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) } [الأنفال] ، هذه الآية سوف ننطلق منها للحديث عن متعة الجهاد، وكيف أن من تعود على الجهاد لا يستطيع أن يعيش بغير الجهاد، حتى لو تُعرض عليه ملذّات وشهوات الدنيا كلها (من قصور وأموال) ، ومع ذلك يقول لك: لا أنا لا أرتاح، وأنا تعودت على الجهاد، فيصير عنده مثل الإدمان.
ذكر الإمام ابن القّيم -رحمهُ الله- في كتاب"الفوائد": أن من أعظم ما يُحيِّ الإنسان هو الجهاد في سبيل الله، ففيه الحياة الحقيقية إذا أردنا الحياة النافعة، والحياة الكريمة، والحياة الشريفة، والحياة العزيزة؛ فعلينا بالجهاد في سبيل الله، فالإمام ابن القيّم يقول: أن الجهاد في سبيل الله يُحيِّ الإنسان في الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة؛ أما في الدنيا فذكر -رحمهُ الله- (في معنى كلامه) : الإنسان إذا جاهد في سبيل الله سوف يحدث له الرفعة والنصر والعز والكرامة، وإذا ترك الجهاد سوف يذلُّ دينِيًا ودنيويًا، وترون هذا الآن في حال المسلمين كيف ذلوا دينيًا ودنيويًا:
دينيًا: بعضهم لا يستطيع أن يصدع بالحق أو أن يصرح بكل ما يعتقده، خوفًا من بطش الطاغوت الذي يعتبر عبد من عبيد الغرب.
أما الذل الدنيوي: فتجدون الآن خيرات المسلمين كالنفط والثروات الأخرى، كلها تذهب إلى من؟! إلى المسلمين أو المساكين؟! لا، بل تذهب إلى الدول الكافرة ولا حول ولا قوة إلا بالله.
أما في البرزخ، فحدث ولا حرج، الله جل وعلا يخبرنا عن حياة الشهداء في البرزخ فيقول: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) } [آل عمران] ، ربنا أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين، وأجود الأجودين سبحانه وتعالى، يكرمك وأيّ إكرام! تصوروا أرواح الشهداء تسرح في الجنّة حيث شاءت، وأرواح الشهداء في حواصل طيرٍ خُضر، وأرواح الشهداء في قناديل معلقة في العرش هناك في أعلى عليين، إذًا: هذا في البرزخ، ولهذا من أفضل وأكمل وأجمل وأحلى حياة في البرزخ هي حياة الشهداء.