الصفحة 59 من 110

أولًا: العبادات كلها هي تهذيب للأخلاق، فكثيرٌ من الناس يظن أن الصيام، والصلاة، والزكاة، والحج، وغيرها، أنها فقط شعائر تعبدية (علاقة بين العبد وبين ربه) ، وهذا مفهومٌ خاطئ، بل إن هذه العبادات هي تهذيبٌ لأخلاق الإنسان، وتقويم وتدريب وتمرين على حسن الخلق، وتهذب لسانك وأفعالك.

على سبيل المثال نأخذ الصلاة، قال ربنا جل وعلا: {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ (45) } [العنكبوت] ، إذًا: الصلاة هي تقويم للإنسان، وتدريب وتعويد على الاِنضباط الأخلاقي، والاِنضباط السلوكي، فهي تنهى عن الفحشاء والمنكر، سواءًا هذا المنكر كان في الأقوال أو الأفعال، فالصلاة تدريب عملي على تهذيب الأخلاق.

بعض الناس يعتبر الصلاة مجرد حركات آلية، فلا تجدها تؤثر في أخلاقه أو في سلوكه، ولكن قال العلماء: من أدى الصلاة كاملةً بشروطها وأركانها وواجباتها وسننها، ستجده -بإذن الله- مع الأيام سوف تُغير هذه الصلاة في أخلاقه وسلوكه وتعامله.

مثال ثاني: الزكاة هي تقويم لأخلاق الإنسان، وتهذيب لسلوكه، قال ربنا جل وعلا: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا (103) } [التوبة] ، إذًا: هذا الركن العظيم يُربيك ويُهذبك على البذل، ويُعطيك دورة في السخاء والكرم والعطاء والرحمة بالفقراء والمساكين، فالزكاة تزكي وتطهر من البخل والشح والحرص والأنانية.

فبعض الناس لا يفكر إلا في ذاته وشهواته ومتعه، لذلك جاءت الزكاة حتى تهذب أخلاقك، وتجعلك إنسان كريمًا وسخيًا تفكر بالآخرين.

ثالثًا: الصيام كذلك يُدرب ويُمرن على تهذيب الأخلاق، يقول نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-:"إذا كان صوم أحدكم فلا يرفث، فإن شاتمه، أو سابه، وقاتله، فليقل: إني صائم"، إذًا: الصيام يعودك على الصبر، ويهذب لسانك؛ لأنك إذا كنت صائمًا فلا تسب ولا تشتم فتأخذ دورة مع نفسك بأنك تتحمل، وتتعود أيضًا على صفة الحلم والصبر على أخطاء الآخرين، فلا تغضب، وتمسك أعصابك، وتضبط نفسك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت