الصفحة 40 من 110

ثالثًا: نستشعر تقوى الله في قلوبنا، وذلك بأن يكون قلبك سليمًا وطاهرًا على إخوانك المسلمين، ولا يكون في قلبك الحسد والحقد والبغضاء والكراهية وسوء الظن.

رابعًا: نستشعر تقوى الله حتى في علاقاتنا مع الآخرين، وذلك بأن نتعامل مع الناس بالصدق وبالصراحة وبالحب وبالإخاء، ولا تتعامل معهم باللف والدوران والغش والكذب والتزوير، وتحب لهم ما تحبه لنفسك، فكل ذلك من تقوى الله سبحانه وتعالى.

خامسًا: أن تتقي الله في سرك كما تتقيه في علانيتك، في هذه الأيام بعض الناس يتقي الله في علانيته إذا كان مع الناس (اتقاءًا لهم) ، وإذا اِختلى بنفسه أو سافر لوحده [فهو] لا يعرف تقوى الله، فتجده يقترف الفواحش والمنكرات -ولا حول ولا قوة إلا بالله-.

إذًا: نحن بحاجة إلى تقوى الله في جميع أحوالنا وجميع تصرفاتنا وفي كل شؤونِنا، فتسأل الله"التقى"، وتسأله أن يقذف في قلبك الخوف والتعظيم والإجلال له سبحانه وتعالى، وكما قال بِشر الحافي -رحمهُ الله-:"لو تفكَّر الناس في عظمة الله تعالى لما عَصَوْه"، [لكن] الناس في هذا الزمان يتفكرون بعظمة السلطان، فهم يخشون بطش السلطان، ولا يُخالفون القوانين التي يسنها السلطان، فتسأله لماذا؟ فيقول لك: السلطان [يستطيع أن] يسجِنني ويقطع راتبي، والسلطان يفعل ويفعل، فتجده يحسب ألف حساب للسلطان وللحاكم ولا يحسب ألف حساب لرب العزة تبارك وتعالى القوي العزيز القهار الجبار جل في علاه.

الكلمة الثالثة من الكلمات في هذا الدعاء هي"العفاف" (أي: تسأل الله العفاف) ، وأن يجعلك رجلًا عفيفًا من الزنا وأنواعه كزنا اللمس، ووزنا النظر، وزنا الإستماع، وزنا الفَرجْ، فتسأل الله أن يحفظك من أنواع الزنا كلها حتى من مقدمات الزنا.

و الزنا من كبائر الذنوب، ولقد توعد الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الرؤيا التي رآها (و هذا من عذاب القبر وليس في الآخرة) ، رأى رجالًا ونساءًا عراة في تنور -التنور: أعلاه ضيق وأسفله واسع-، والنار -والعياذ بالله- تدخل من فروجهم (أي: من فروج هؤلاء الزناة) ، ويخرج من فروجهم الصديد (القيح) ، وأهل النار كلهم يتأذون من هذا القيح، وهذه عقوبة الزاني في القبر وهذا غير ما ينتظره في الآخرة، يعذبه الله جل وعلا بهذا الفرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت