الصفحة 33 من 110

تسب، ولا تشتم، ولا تلعن، وولا تغتاب، ولا تقذف)، وكذلك في أفعالك (فلا تعتدي على الآخرين، ولا تأخذ أموالهم، ولا تضربهم) .

كذلك من مظاهر القوة في أخلاق المؤمن ضبط النفس عند هيجان الغضب، قال -صلى الله عليه وسلم-:"ليسَ الشَّديدُ بالصُّرَعةِ، إنَّما الشَّديدُ الَّذي يملِكُ نفسَهُ عندَ الغضبِ"، والرسول -عليه الصلاة والسلام- أراد أن يصحح مفهومًا عند الصحابة: [وهو الذي] كان عندهم يصرع ويضرب الناس، يُرمز له بالشجاعة وبالقوة والبطولة، فأراد الرسول [أن] يصحح هذا المفهوم بقوله:"ليسَ الشَّديدُ بالصُّرَعةِ"، وإنما الشجاع البطل هو من"يملِكُ نفسَهُ عندَ الغضبِ".

من مظاهر القوة في حياة المؤمن أنك تحب لأخيك المسلم ما تحبه لنفسك، قال -صلى الله عليه وسلم-:"لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنَفْسِه"، وهذا يحتاج أنك تدخل معركة مع نفسك؛ لأن النفس تحب أن تُسيطر على الآخرين، وتحب أن تمتاز عن الآخرين، وتحب أن تتفرد بالفضائل والأمور الأخرى بنفسها، قال الشيخ ابن عثيمين -رحمهُ الله- كلمة عجيبة وهو يشرح هذا الحديث في"الأربعين النووية":"الحاسد لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه، بل يتمنّى زوال نعمة الله عن أخيه المسلم".

رابعًا: قوة الإرادة: أي أن تكون عندك إرادة فولاذية، ويكون عندك العزم والحزم والإصرار والصبر والصمود أمام المغريات والشهوات والمعاصي، يقول بعض الناس: أنا لا أستطيع أن أصبر، فما أن تمر اِمرأة عندي إلا ولابد أن انظر إليها، وما إن يأتي كلام عن فلان إلا واغتابه، [فهذا الإنسان] عنده اِنهزام أمام الشيطان.

الله سبحانه وتعالى بين لنا شخصية الشيطان الحقيقة فقال: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76) } [النساء] ، الله يقول: {ضعيفًا} ولكن تجد بعض الناس يقول للشيطان: سمعنا وأطعنا، فما إن يوسوس له الشيطان لمجرد خمس دقائق إلا وينقاد لكلام الشيطان، فهذا دليلٌ على الضعف في الإرادة، ولابد أن يكون عندك قوة إرادة أمام النفس الأمارة بالسوء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت