الصفحة 32 من 110

ومن مظاهر القوة في العبادة [أيضًا أن] تجد هذا الشخص ما إن يسمع عن طاعة من الطاعات أو عبادة من العبادات أو سنة من السنن أو فضيلة من الفضائل إلا وتجده سبحان الله يسابق إليها ويسارع في تنفيذها، قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) } [الواقعة] ، فتجده مثلًا يؤدى الصلاة على الوجه الذي يحبه ربنا سبحانه وتعالى ويرضاه، ويؤدي الصلاة بشروطها وأركانها ووجباتها وسننها وفي وقتها، وهذا دليلٌ على مظهر من مظاهر القوة في العبادة في حياة المؤمن.

سعيد بن المسيب - رحمهُ الله - يقول:"منذ ثلاثين سنة ما أذن المؤذن إلا وأنا في المسجد"، [يعني:] يأتي إلى المسجد للصلاة قبل أن يؤذن، وهذا مظهر من مظاهر القوة في العبادة، وقال أيضًا:"منذ خمسين سنة لم أنظر إلى قفى رجل"، يعنى: كان يحافظ على الصف الأول.

من مظاهر القوة في العبادة أن تحافظ على السنن اليومية وأن تلتزمها، فنبينا -صلى الله عليه وسلم- ضرب لنا أروع الأمثلة في القوة في العبادة، فكان -صلى الله عليه وسلم- يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، وكان يذكر الله على كل أحيانه (قائمًا أو قاعدًا أو على جنب) .

من مظاهر القوة في حياة المؤمن في العبادة المداوة على العمل، قال -صلى الله عليه وسلم-:"أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل"، فلابد للإنسان أن تكون عنده قوة في العبادة مع المداومة والإلتزام والحرص، بعض الناس -للأسف الشديد- عنده قوة على معصية الله جل وعلا، ومستعد أن يسهر طول الليل على الغناء والفسق والفجور، ولو تقول له: اجلس ساعة لتقرأ القرآن أو لتصلي، لم يستطع ذلك.

ثالثًا: القوة في أخلاق المؤمن: أن تعفو عمن ظلمك، وتحسن إلى من أساء إليك، وتصل من قطعك، وأنك تكف شرك عن الناس، [كل هذا] من مظاهر القوة في أخلاق المؤمن، وبإختصار شديد أن تؤدي الحقوق وتجتنب العقوق، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه"، وقال -صلى الله عليه وسلم-:"المسلم من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده"، [بمعنى:] الناس يسلمون من لسانك (فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت