ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبهُ اللهُ لك"، فهو لا يبالي بهذه الكرة الأرضية؛ لأن عظمة الله جل وعلا في قلبه، فهو لا يهاب ولا يخاف إلا من الله جل وعلا، قال تعالى: {فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ} [المائدة: 3] ، وقال أيضًا في آيةٍ أُخرى: {فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (175) } [آل عمران] ."
[ينبغي على الإنسان] أن يستشعر أن قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-:"إنَّ الدُّنيا لا تعدلُ عندَ اللَّهِ منَ الخيرِ قدرَ جناحِ بعوضةٍ"، فعندما يستشعر المؤمن أن الدنيا لا شيء، فهذا من مظاهر الطريق إلى أن تكون العقيدة قوية وفي قلب المؤمن.
من مظاهر قوة العقيدة في حياة المؤمن أن يستشعر أسماء الله عز وجل وصفاته، عندما مثلًا يستشعر أن من أسماء الله جل وعلا"القوي"و"العزيز"، فهو يستمد القوة والعزة من القوي العزيز سبحانه وتعالى، وعندما يستشعر أن من أسماء الله"الحفيظ"فهو يستمد الحفظ من الله جل وعلا، [إذًا] فهو دائمًا يستعين ويتوكل على الله، [وينبغي] ألا يكون إنسانًا مُنزعجًا ومُتوترًا أو إنسانًا تُسيطر عليه الهموم والهواجس والجزع والهلع؛ لأن هذا لا يدل على قوة في العقيدة، فمن اِستشعر أسماء الله سبحانه وتعالى وصفاته العُلا، ودرسها وتعلمها، تجد -سبحان الله- في قلبه ثباتًا وقوةوإصرارًا وعزمًا وإقدامًا، ولا يهاب أحدًا.
و للأسف الشديد بعض الناس أصبح قلبه فارغًا وخاويًا من العقيدة، فتجده يخاف من كل شيء (من السحرة وشياطين الإنس والجن) ، فإذا جاءته الأحداث والمصائب والنكبات، سرعان ما ينهار، وسرعان ما تزل به القدم؛ وكل ذلك لأن العقيدة لم تنغرس في قلب هذا الإنسان.
ثانيًا: القوة في العبادة: كيف [تكون] القوة في العبادة؟ بأن تجد هذا الشخص يحافظ على الصلوات، والله جل وعلا مدح المؤمنين بقوله: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) } [المؤمنون] ، وفي آيةٍ أخرى قال الله جل وعلا: {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) } [المعارج] ، فالمداومة والمحافظة على الصلاة هي مظهر من مظاهر القوة في حياة المؤمن.