الصفحة 27 من 110

"فيناديهم الله"أي: يخاطبهم، تصوروا الآن الشهداء يسمعون صوت الرب، وما أجمل صوت الرب جل وعلا! لأن من أسمائه الجميل فصوته جميل، وأفعاله جميلة، وأسماؤه جميلة، وذاته جميلة سبحانه وتعالى، يقول الرب جل وعلا:"هل تشتهون شيئًا؟"أي: يقول لأرواح الشهداء،"يقولون: أي شيء نشتهي؟"أي: في الجنة لا نشتهي شيئًا، وهذا يدل على أن الله جل وعلا أعطاهم القمة في السعادة واللذة، والسرور، ورفعة الدرجات لأننا في الجنة لا نشتهي شيئًا، وأنت أعطيتنا كل شيء يارب، ثم يقول لهم ربنا مرة ثانية وثالثة، وهذا يدل على أنه لهم مكانة عظيمة عند الله، فإذا علموا أنهم لن يتركوا"قالوا: يا رب! نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى": انظر لم يتمنوا شيئًا في الآخرة؛ لأن الآخرة الله أعطاهم القمة في كل شيء، فقالوا:"أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نُقتل": كلمة نُقتل خاصة بالشهداء من أهل الجهاد الذين يجاهدون في سبيل الله.

و لهذا النبي -صلى الله عليه وسلم- يخبرنا كما جاء في البخاري أنه يقول:"رأيت الليلة رجلين أتياني، فصعدا بي الشجرة، فأدخلاني دارًا هي أحسن وأفضل، لم أر قط أحسن منها، قالا: أما هذه الدار فدار الشهداء"، إذًا: دار الشهداء في الآخرة هي أفضل وأحسن دار بشهادة الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

فيا أيها العاقل اللبيب، هل يليق بك أن تترك كل هذه النعم، وكل هذه الفضائل، وكل هذه الأجور، وكل هذه المنازل والدرجات، من أجل شُبهة عُرضت عليك، هي أوهى من بيت العنكبوت!

من نعم الله على الشهداء قول النبي -صلى الله عليه وسلم-:"للشهيدِ عندَ اللهِ ستُّ خصالٍ: يُغفرُ لهُ في أولِ دفعةٍ، ويَرى مقعدَهُ منَ الجنةِ، ويُجارُ منْ عذابِ القبرِ، ويأمنُ منَ الفزعِ الأكبرِ، ويُوضعُ على رأسِهِ تاجُ الوقارِ، الياقوتةُ منها خيرٌ منَ الدنيا وما فيها، ويُزوَّجُ اثنتينِ وسبعينَ زوجةً من الحورِ العينِ، ويُشفَّعُ في سبعينَ منْ أقاربِهِ"، [شرح الحديث:] "للشهيد عند الله ست خصال"وفي رواية:"سبع خصال"،"يُغفرُ لهُ في أولِ دفعةٍ": وهذه خاصة بالشهداء،"ويُجارُ منْ عذابِ القبرِ"وفي رواية أخرى:"كفى ببارقة السيوف على رؤوس الشهداء فتنة"يعني: الوحيد الذي لا يسأل في قبره هو الشهيد ليس عليه فتنة قبر ولا عذاب قبر،"ويأمنُ منَ الفزعِ الأكبرِ" [أي:] أهوال وشدائد القيامة والمحشرالبعث، وهذه كلها من نعم الله جل وعلا على الشهداء وأهل الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت