آخر نقطة اختم بها الدرس، الجهاد نعمة لأننا وجدنا من خلال النصوص أن أبعد الناس عن النار وأقربهم إلى الجنة هم أهل الجهاد، وأكتفي بذكر أربعة أحاديث: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله، إلا حرم الله عليه النار"، تصور عبادة غبارها يحرم عليك النار!
الحديث الثاني:"عينان لا تمسهما النار أبدا: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله"، الحديث الثالث: وهو في البخاري:"من صامَ يومًا في سبيلِ اللَّهِ، بعَّدَ اللَّهُ وجهَهُ عنِ النَّارِ سبعينَ خريفًا"، يعني: سبعين سنة، وآخر حديث رواه مسلم:"لا يَجتَمِعُ كافِرٌ وقاتِلُه في النارِ أبدًا"، هذه الأدلة كلها وأدلة كثيرة تدل على أن أقرب الناس إلى الجنة وأبعد الناس عن النار هم المجاهدون، وهذا من رحمة الله وكرمه وفضله عليهم.
أخيرًا، أنا أخرجت نظرية عندي والله أعلم بصحتها، إن كانت صحيحة فهي من الله وحده لا شريك له، وإن كانت غير صحيحة فمني ومن الشيطان، والله ورسوله براء، هذه نظرية سميتها"نظرية التعويض".
ما معنى نظرية التعويض؟
أشرح هذه العبارة باختصار شديد: كل إنسان في حياته عنده جوانب نقص كثيرة، [كالنقص] في المجال الدعوي أو في المجال التعبدي أو المجال العلمي أو في مجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو في مجال علاقتنا مع الآخرين أو في مجال تزكية النفوس وتطهير القلوب، ومجالات كثيرة من النقص والخلل والعيب في حياتنا،
سبحان الله وجدتُ أن عبادة الجهاد في سبيل الله تعوض كل هذا النقص من خلال النعم والمنازل ومضاعفة الأجور التي سمعتموها، فالجهاد يُغطي كل جوانب النقص في حياتك، فإذا كنت تقول: أنا لا أستطيع أن أقوم الليل أو لا أستطيع أن أصوم النهار أو لا أستطيع أن أطلب العلم أو ما عندي أسلوب في الدعوة إلى الله، أو إلخ ... ، بمعنى أن عندك عجز ونقص وخلل في الكثير من الأعمال والطاعات، نقول: عليك بالجهاد في سبيل الله فهو يعوض كل هذا النقص وكل هذا الخلل الذي في حياتك، والدليل على ذلك كل هذه الأحاديث التي سمعتموها. و