الصفحة 26 من 110

ولهذا شوهد كثيرٌ من إخواننا الشهداء أجسادهم قد تقطعت واحترقت، لكن -سبحان الله- عندما تسأل أحدهم في الرؤيا: ما الذي حدث لك يا فلان؟ كل الإخوة يقولون: والله ما شعرنا بشيء، في لحظة واحدة وجدنا أنفسنا في الجنة، هذه رؤى رأوها، ونحن لا نعتمد على الرؤى لكن هي بشارات يبشر بها الله تعالى عباده حتى يثبتوا بها على هذا الطريق.

إذًا: هذه نعمة من نعم الله على أهل الجهاد والشهداء أن الشهيد لا يشعر بألم الموت، ونزع الروح ما تشعر به، وهي أيسر ميتة وأفضل ميتة كما قال الإمام ابن تيمية -رحمه الله-، ويكفي أنه عند موتك تغفر لك جميع ذنوبك، يعني: تخرج من الدنيا وليس عليك ذنب، وإذا خرجت من الدنيا وليس عليك ذنب فليس عليك حساب ولا عقاب،

كما جاء في الحديث الآخر:"يُغفَرُ للشهيدِ كلَّ ذنبٍ، إلا الدَّيْنَ"؛ لأنه حقوق آدميين، لهذا فإن الإنسان يجتهد ألا تكون عنده حقوق للآدميين.

رابعًا: الجهاد نعمة لأن الله سبحانه وتعالى يكرم الشهداء كرامة يعجز أن يصفها قلم أو أن يتصورها عقل، كرامة عجيبة جدًا، جاء في الصحيحين أن رسولنا -صلى الله عليه وسلم- قال:"ما من أحدٍ يدخُلُ الجَنَّةَ يحبُّ أن يرجِعَ إلى الدنيا، وأن له ما على الأرضِ من شيءٍ غيرُ الشهيدِ؛ فإنه يتمنَّى أن يرجِعَ فيُقتَلُ عَشْرَ مَرَّاتٍ، لِمَا يَرَى مِنَ الكَرَامَةِ"، يعني: الله سبحانه وتعالى يكرم هذا الشهيد كرامة لا يستطيع [أي] إنسان أن يتصورها، وهي خاصة للشهداء، حتى ولو كان هذا الشهيد جاهلًا، وحتى ولو كان هذا الشهيد ليس عنده كثرة عبادة أو طاعة أو حفظ قرآن، لكن الله يكرمه كرمًا عظيمًا جدًا، لماذا؟ من أجل أنه جاهد في سبيل الله وبذل ماله وروحه رخيصة في سبيل الله.

كذلك الجهاد نعمة لماذا؟ لأن أرواح الشهداء تسرح في الجنة حيث شاءت، سألنا عبدالله بن مسعود عن هذه الآية: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} ، قال: أما إنا سألنا عن ذلك، فقال:"أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئًا؟ قالوا: أي شيء نشتهي؟ ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا، ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا، قالوا: يا رب! نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا"، [شرح الحديث:] "تسرح من الجنة حيث شاءت"أي: ما عندها حدود،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت