حديث آخر رواه الإمام أحمد في المسند قال -صلى الله عليه وسلم-:"القتلى ثلاثة: رجل مؤمن جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى يقتل، فذلك الشهيد المفتخر في خيمة الله تحت عرشه لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة"،"الممتحن"يعني: المصفى المهذب من الذنوب أو المجرب في ساحات الجهاد بصبره وسمعه وطاعته،"في خيمة الله تحت عرشه"تعني: في الفردوس الأعلى، وفي رواية أخرى:"في جنة الله تحت عرشه لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة"، هذا الحديث يبين أن الإنسان حتى ينال الفردوس الأعلى ليس شرطًا أن يعيش 80 سنة أو 90 سنة بين الصيام، والقيام، والذكر، والعبادة، والطاعة، فقد يكون شاب عمره 20 سنة وخرج بنفسه وماله (بمعنى: هو الذي جهز نفسه واشترى سلاحه، وتذكرته عليه، وكل مؤونة الجهاد عليه) ، عمل واحد فقط يعمله، ويكون صادقًا ومخلصًا فيه، [يكون] في خيمة الله تحت عرشه وما ذلك على الله بعزيز، وكرم الله أوسع، ورحمته أعظم جل في علاه، فلماذا نضيق واسعاًَ؟ وهذا نص الحديث:"مؤمن جاهد بنفسه وماله في سبيل الله؛ فإذا لقي العدو قاتل حتى يقتل"، إذًا: هذه النقطة الثانية كيف أن الجهاد نعمة؛ لأن الجهاد فيه رفعة للدرجات والمنازل العلى في الجنة.
ثالثًا: الجهاد نعمة لأن الجهاد هو الطريق للشهادة، وتصوروا أن الشهيد عند موته تغفر له جميع ذنوبه! قال -صلى الله عليه وسلم-:"يغفر للشهيد كل شيء إلا الدّين"، وكلمة"كل"من ألفاظ العموم، وأنا لا أعرف ولم أقرأ حديثًا -على حسب علمي القاصر- أن شخصًا عند موته تُغفر له جميع ذنوبه إلا الشهيد، لا العلماء، ولا الفقهاء، ولا المحدثون، ولا الصالحون، ولا المصلحون، ولا الخطباء، ولا العباد، هل هناك دليل على أنه عند موتهم تغفر لهم جميع ذنوبهم؟ أنا لا أعرف والله أعلم.
و نعمة أخرى ذكرها الإمام ابن تيمية -رحمه الله-:"أيسر ميتة ميتة الشهيد، وأفضل ميتة ميتة الشهيد"، وهذا أُخذ من قوله و-صلى الله عليه وسلم- عندما قال:"الشهيد لا يجد ألم القتل إلا كما يجد أحدكم مس القرصة"، فيا من تخاف من الموت، وتحسب للموت ألف حساب، نقول له: عليك بالجهاد في سبيل الله، لن تشعر بالموت نهائيًا، في لحظة واحدة لو جاءتك مثلًا طلقة أو جاءك قصف، من حيث لا تشعر ستجد نفسك في عالمٍ آخر، هذا العالم اسمه عالم الحور، ووالحبور، والسرور، والأنهار، والأشجار، نسأل الله العظيم من فضله الكريم.