ضع دائمًا في بالك بأنك مهما بلغت من الرتب الدينية، ومن المكانة الإجتماعية، ومن العلم، والحفظ، والعبادة، والتقوى، أنك قد تصاب بهذه الأخطار الخفية وأنت لا تشعر، وهذه مشكلة كبيرة.
ثالثًا: من ثمرات التكلم في موضوع الأخطار الخفية هو ازدراء واحتقار النفس، وعدم استحقار الآخرين، بألا ينظر الإنسان لنفسه نظرة العجب والغرور، وأنه الكامل من البشر، فكم من إنسان يُسمي نفسه الموجه التربوي وهو يحتاج إلى تربية في قلبه أو تربية في نفسه أو تربية في أخلاقه، فلا تظن -يا عبدالله- بأنك إذا أصبحت أميرًا لجماعة أو قائدًا أو شيخًا معروفًا أو حافظًا أنك لا تُصاب بهذه الأخطار الخفية من النفاق أو الرياء أو الكبر أو العجب وأنت لا تشعر. فانظر دائمًا إلى نفسك نظرة النقص ونظرة الازدراء، وتواضع لعباد الله سبحانه وتعالى، فمهما بلغت من المنزلة تواضع، فمن علامات سعادة العبد كما قال الإمام ابن القيم:"أنه إذا ازداد علمًا ازداد تواضعًا".
الأمر الرابع: أن الإنسان دائمًا يشتغل بعيوب نفسه ولا يشتغل بعيوب الآخرين، قال الإمام ابن القيم - رحمهُ الله-:"ومن علامة سعادة العبد أنه يشتغل بذنوبه أو بعيوبه عن عيوب الآخرين"، فدائمًا تفكر في عيوبك، وفي النواقص [التي] عندك، وفي النواقص في عبادتك، تسأل نفسك: لماذا لم أُوَفَق في قيام الليل؟ ولماذا لم أُوَفَق في لذة المناجاة؟ ولماذا حرمت من هذه العبادات والطاعات؟ فلعل عندك بعض الذنوب وبعض الأمراض [التي] منعتك من هذه الطاعات، والإمام ابن القيم - رحمهُ الله - في كتابه"الداء والدواء"قال:"أن مِن آثار الذنوب الحرمان من الطاعة"، فهذه قاعدة احفظها عندك. فإذا وجدت نفسك قد حُرمت من الطاعات والعبادات فاعلم أنه قد يكون عندك بعض الذنوب والمعاصي وأنت لا تشعر، فالأمر خطير جدًا.
فعلينا أن نستغيث بالله، وأن ندعو الله، وأن نفتقر بين يدي الله، ونقول"يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث أصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين"، انظر طرفة عين يا رب لا تكلني إلى نفسي؛ لأنك يا رب إذا وكلتني إلى نفسي، فقد وكلتني إلى ضعفٍ وعورة