الصفحة 11 من 110

إذا قرأ: {وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (47) } [الزمر] ، بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال:"أخشى أن يبدوا لي من الله ما لم أكن احتسب"، يعني: يأتى يوم القيامة فيرى شيئًا لم يكن يحتسبه. إذا فالإنسان دائمُ التفكير في الأخطار الخفية [وهذا] يدعوه إلى الخوف والرجاء، والله جل وعلا وصف عباده المؤمنين الصادقين المخلصين بقوله: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا (16) } [السجدة] ، انظر مع شدة الإجتهاد في العبادة والطاعة ومع ذلك عندهم الخوف والرجاء، وهكذا حال المؤمن، وكما قال بعض السلف: المؤمن يعمل ويخاف، والمنافق لا يعمل ولا يخاف.

الأمر الثاني الذي يُوَلِدُه التفكير الدائم في الأخطار الخفية هو شدة الدعاء والتضرع والإفتقار والإنكسار والإبتهال بين يدي الله سبحانه وتعالى، فدائمًا ادعوا الله بهذه الأدعية: أولًا: أن تدعو الله فتقول:"اللّهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي"؛ لأن في هذه النفس شرور، وفي القلب شرور، فأنت دائمًا تستعيذ بالله وتَلجَأ إليه. الدعاء الثاني في صحيح مسلم"اللّهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل".

الدعاء الثالث:"اللّهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء"، انظر منكرات الأخلاق والأعمال، فمنكرات الأعمال كثيرة، فمثلًا هناك منكرات الأعمال في الظاهر ومنكرات الأعمال في الباطن، وهناك منكرات الأعمال من الكبائر وهناك منكرات الأعمال من الصغائر، فأنت تستعيذ بالله منها كلها.

رابعًا: كذلك تدعو الله [بقولك:] "اللّهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة". وكذلك من الأدعية أن تقول:"اللّهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى".

وكذلك"اللّهم إني أعوذ بك من أن أشرك بك شيئًا أعلمه وأستغفرك لما لا أعلمه"، فقد يقع الإنسان في الشرك ولا يشعر، و [قد] يقع في التصنع للمخلوق (بأن يزين عمله للمخلوق) وهو لا يشعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت