الصفحة 10 من 110

يا إخوة الإيمان والعقيدة، انظروا إلى هذا العتاب الذي يعاتبنا ربنا فيه، ستجده عتابًا في غاية الجمال، وفي غاية الرحمة، وفي غاية الشفقة، وفي غاية اللطف، فيقول ربنا جل وعلا: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) } [الحديد] .

إذًا: هذه مسألةٌ خطيرة، وهي أن الإنسان يتأثر بعتاب البشر أكثر من تأثره بعتاب رب البشر، بل إن بعضهم يتأثر بتهديد البشر أكثر من تهديد رب البشر، ويحسب ألف حساب لتهديد البشر، فلو أن شخصًا أرسل له رسالةً يُهددهُ بالإغتيال أو بالفصل من الوظيفة أو بملاحقته أو غير ذلك، ستجد هذا الإنسان تمر عليه الأيام [وهو] لا ينام، ويرتفع عنده الضغط والسكر، ويتأزم نفسيًا، طيب ربنا سبحانه وتعالى كم مرة في كتابه الكريم يهددنا ويتوعدنا أن من عصاه فسوف يعذبه عذابًا أليمًا: {فَيَوْمَئِذٍ لّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) } [الفجر] ، والآيات في ذلك كثيرة جدًا لكن تجد الناس لا يُبالون بتهديد الله وبوعيد الله ولكنهم يبالون بتهديد ووعيد البشر -ولا حول ولا قوة إلا بالله-.

فلذلك لابد أن نراجع أنفسنا، ولابد أن نفتش ونتأمل الأخطار الخفية التي نقع فيها ونحن لا نشعر، فالأخطار الخفية ضعوها دائمًا في بالكم، وفكروا بها، ونقبوا عن أنفسكم، وتأملوها.

أيها الأحباب الكرام، ماذا يفيدنا هذا الموضوع؟

يفيدنا أولًا: بأن الإنسان يكون دائمًا خائفًا وراجيًا، فيخاف أن لا تُقبل أعماله، ولهذا فإن الله جل وعلا يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ (2) } [الحجرات] ، فهذه مشكلة كبيرة أن الإنسان يحبط عمله وهو لا يشعر.

جاء في الحديث أن الرسول - عليه الصلاة والسلام - قال:"إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوي بها سبعين خريفا في النار"، ألقى الكلمة هكذا، فلا يعلم هذا الإنسان أنه هوى بها في نار جهنم. كان أحد الصالحين يُدعى -"محمد بن المنكدر"-رحمهُ الله-، كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت