رابعًا وأخيرًا: من علامات قوة الإرادة أن الإنسان يملك نفسه عند الغضب، وقد جعل الله جل وعلا من صفات المتقين أنهم يكظمون الغيظ فقال الله جل وعلا: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ} [آل عمران: 133, 134] ، {والكاظمين الغيظ} : هذه صفة من صفات المتقين، لابد أن تستشعر وأنت تكظم غيظك [لأن] هذه صفة من صفات المتقين.
ورسولنا -صلى الله عليه وسلم- يقول:"لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرْعَةِ إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ"، يعني: ليس الإنسان القوي البطل الشجاع هو الذي يضرب الناس ويصرع الناس، بل من علامات ضعف الإرادة تجد كثيرًا من الناس لا يتحمل أي كلمة تقال له أو أي فعل يؤذى به، فتجده مثلًا وهو يسير في الطريق بسيارته إذا أخطأ شخص آخر يقود سيارته في حقه، وكاد أن يصطدم به، تجده يبدأ يلعن ويسب ولعله ينزل من سيارته ويتضارب معه، فهذا دليل على ضعف الإرادة أن الإنسان لا يتحمل أي مشكلة وما يكظم غيظه!
ولهذا تجد أكثر المُطَلِقِين لماذا طَلقْ؟ عند ضعف الإرادة غضبوا وعندما غضبوا على طول مباشرةً طَلقْوا، لا يملكون أنفسهم عند الغضب، إذا الإنسان يملك نفسه عند الغضب فهي علامة من علامات قوة الإرادة.
أحد الصالحين وهو ابن المنبه جاءه رجل وقال له: إن فلان يتكلم بك بسوء (أو يذكرك بسوء) ،فقال له:"ما وجد الشيطان بريدًا غيرك"، يعني: الشيطان ما وجد رسولًا يرسله غيرك! حتى يغيظ الشيطان.
حادثة أخرى موقف آخر أن أحد السلف جاءه رجل وقال: إن فلان يذكرك بسوء، فرفع يديه وقال:"اللّهم اغفر لفلان اللّهم ارحمه"، وبدأ يدعو له كل ذلك من أجل إغاظة الشيطان؛ لأن الشيطان يحب أن ينشر بين المؤمنين العداوة ووالبغضاء عن طريق الغيبة، والنميمة، والقيل والقال، وغير ذلك، إذًا هذه علامة من علامات ضعف الإرادة أنك تجد هذا الإنسان لا يتحمل أي تصرف يسيئ إليه، فهذا دليل على ضعف الإرادة.