ونظرة السوء ونظرة القلق! بل كل ما قدر الله لك أمرًا قل: الحمد لله على كل حال، فهكذا كان رسولنا -صلى الله عليه وسلم-.
وعمر بن عبد العزيز -رحمهُ الله- كان يقول:"أصبحت وما لي سرور إلا في مواقعِ القدر"، يعني: كان يُسرُ ويبتهج في مواقعِ القدر، فأي أمر ينزل من الله جل وعلا عليه يفرح به، لماذا؟ لأن هناك عقيدة في قلبه (انتبهوا لهذه العقيدة يا إخوة) ، وهي أن الله سبحانه وتعالى من أسمائه الحكيم، ومن أسمائه اللطيف، ومن أسمائه الخبير، ومن أسمائه العليم، ومن أسمائه الرحيم، فتقول: الله أنزل بي هذه المصيبة أو لم أُوَفِّق في هذا الأمر؛ [لأنه] بكل تأكيد أن هناك حكمة يريدها الله جل وعلا، والله أرحم بي من نفسي، فلابد أن تكون هذه النظرة أن الله أرحم الرحمين، وأن الله أكرم الأكرمين، وأنه ما منعك من هذا الأمر الذي أنت تريده إلا رحمةً بك ولكن الإنسان قاصر! والإنسان عقله ضعيف، وعقله ناقص لا يدرك الأمور على حقيقتها.
فتستشعر إذا نزلت بك أي مصيبة أن الله من أسمائه الحكيم والعليم والخبير والرحيم سبحانه وتعالى، فأكيد هذا الأمر فيه حكمة وفيه رحمة، وأن الله ما قدره لي إلا لأنه يريد بي خيرًا، فإستشعروا هذا الأمر.
فنقول: أن التفاؤل ينتج من حسن الظن بالله، وهذه وصية الرسول -صلى الله عليه وسلم- عندما قال في الحديث القدسي:"قال الله تعالى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ"، وجاء في رواية أخرى"إِنْ ظَنَّ بِي خَيْرًا فَلَهُ وَإِنْ ظَنَّ شَرًّا فَلَهُ"، فأحسن يا عبد الله الظن بربك في جميع الأحوال وفي جميع التقلبات.
أضرب لكم مثالًا: إذا تعطلت عليك السيارة في الطريق، فأحسن الظن بالله، [وقل] : أكيد ما تعطلت إلا لحكمة، وأن الله يريد بي خيرًا، وقل دائمًا: عسى أن يكون خيرًا، ولعل الله يدفع عني سوءً أكبر منه، وهذا التعطل للسيارة في الطريق سيتعبني، وسأدفع أموالًا لإصلاحها [لكن] لعله خير، ولعلي فعلت معصيةً قبل أيام فالله عاقبني بهذه المصيبة فهي