الصفحة 106 من 110

و حسن الظن بالله تعالى أيها الأحباب الكرام ينبغي أن يكون شعارنا في كل شيء، سواءً نزلت بك مصيبة تحسن الظن بالله أو لم تنزل بك مصيبة، يعني: في جميع أحوالك وظروفك أنت تحسن الظن بالله سبحانه وتعالى.

يقول أحد الصالحين كلمة جميلة (أجعلوها قاعدة تربوية في حياتكم، وفي تعاملكم مع الأحداث) : استعمل في كل بليةٍ تنزل بك حسن الظن بالله، في كل ما ينزل بك سواءًا كان هذا الأمر يسرك أو يحزنك.

أنت تستخدم هذا الدواء العجيب [وهو] حسن الظن بالله، مثلًا تقول في نفسك إذا ما وَفَّقْتَ إلى أمر معين: لعله خير، والله يريد بي خيرًا، لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى يقول {فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19] ، ما قال الله تعالى: خيرًا فقط، بل قال: {خَيْرًا كَثِيرًا} .

فدواء حسن الظن بالله يجعلك تعيش في إستقرار نفسي، ويجعلك دائمًا معلق قلبك بالله، ويجعلك ثابتًا في المواقف، بعكس الإنسان المتشائم دائمًا تشاؤمه يدعوه إلى الكسل والقعود والركود وعدم العمل وعدم الحركة، فيقول لك مثلًا: أخاف أُحضر درسًا أو أُلقي خطبةً (هذا في الجانب الدعوي) ، ثم بعد ذلك ما تعجب الناس أو أخاف أن أُخْطِئُ في بعض الآيات أو في بعض الأحاديث أو أُلحن في كلامي، نقول له: توكل على الله، وأبذل الأسباب، وأحسن الظن بالله سبحانه وتعالى، وتوكل على الله جل وعلا.

إذًا: نقول أيها الأحباب الكرام من علامات ضعف الإرادة أنك تجد الإنسان دائمًا متشائمًا، ودائمًا ينظر إلى الأحداث نظرة سوداوية، فما تجده ينظر إلى الجانب المشرق! فإذا نزلت بك مصيبة تنظر إلى الجانب المشرق، كيف؟ تقول: هذه المصيبة لعلها خيرٌ لي، وتتذكر قول النبي -صلى الله عليه وسلم-"إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَجَّلَ لَهُ عُقُوبَةَ ذَنْبِهِ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّه بِعَبْدٍ شَرًّا أَمْسَكَ عَنِه بِذَنْبِهِ، حَتَّى يُوَافَّى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، فتقول: هذه المصيبة هي كفارةٌ لذنوبيرفعةٌ في درجاتي في الآخرة فلماذا أحزن! ولماذا انظر إلى هذه المصيبة نظرة التشاؤم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت