مقدمة
1 -من الضروري قبل سرد وقائع الإفساد في الأرض وإشعال الثورات والحروب والفتن، ومن هم وراء كل ذلك من المنتسبين لأهل الكتاب اليهود، أن نوضح أن ما يرد في هذا المبحث من خبث الطبائع وخسة التآمر لا ينسحب على كل يهودي من أهل الكتاب، فإنهم ليسوا سواءا، فمنهم من يألفون ويؤلفون، ومنهم من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك، ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا مادمت عليه قائما. وعندما نذكر كلمة (يهود أو يهودى أو يهودية) فإننا لا نقصد المؤمنين منهم ما جاء به موسي علم، ولكننا نقصد الصهاينة الذين لا يأبهون باي دين، ويستعملون الدين اليهودي کنزعة عنصرية قومية، وفرضوا في سبيل ذلك سيطرتهم على يهود العالم بالترغيب والترهيب والإبتزاز، والذين دأبوا على نسج المؤامرات والوقيعة والدس بين الناس وإشعال الفتن والثورات والحروب مستهدفين السيطرة على العالم، والذين ساءت طباعهم وشذت حتى جلبوا لكل اليهود بإنتسابهم إليهم کره الناس واضطهادهم على مر العصور، وحتي نسبت الشعوب لكافة اليهود مساوئهم فعاملوهم بكل الإزدراء والعنف والتشتيت , فاستغل القادة الصهاينة ذلك وزرعوا الخوف والعزلة والرهبة في قلوب يهود العالم واستعملوهم في تنفيذ وتمويل مخططاتهم، بل وتم تقديم بعضهم ضحايا لمؤامراتهم الصهيونية. وكان من بين بني إسرائيل منذ يعقوب حتى عهد المسيح ومحمد عليهما السلام، الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، كما كان منهم المعاندون والمتكبرون والمتآمرون والمتمردون على الله وقتلة الأنبياء والناشرون للفساد وعبدة الأوثان والمرتكبون لكافة الموبقات التي ملأت أسفارة من الكتاب المقدس تفاصيلها، والتي كرر الرب لعنهم بها مرارا، وكرر بجريرتها إنزال العذاب بهم، وسلط عليهم من سواهم وشردهم، وكانوا ما إن يقوموا من عثرة حتى يعودوا إلى طباعهم الخبيثة المتآمرة المضطهدة لمن سواهم من البشر والساعية للفساد ....
ولأن أفعال الشر والفساد تكون دائما هي الأظهر في أي مجتمع، فقد عمم الناس أوصاف السوء على جميع اليهود، إلا أننا سوف لا ننجر إلى ذلك فعندما