حيث يعتقد البعض أن التعيين يعكس مدى نفوذ الأمير بندر بن سلطان، الذي يدعو إلى تبنّي مواقف البيت الأبيض المتشددة تجاه المنطقة، والوصول إلى توافق تام - إن أمكن مع السياسة الأمريكية - وخصوصًا في ما يتعلق بإيران، وهو ما قد يعكس حالة من الانقسام داخل العائلة الحاكمة في الرياض، إزاء المدى الذي يجب أن تذهب إليه المملكة في علاقاتها مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل السياسة التي تتبعها إدارة بوش تجاه المنطقة.
ومؤخرًا قالت الـ"واشنطن بوست": إن مستشار الأمن القومي - الأمير بندر - عاد إلى واشنطن التي كان سفيرًا بها، بعد رحيل الأمير تركي الفيصل عنها، ليعود إلى دوره المحوري كمحرك للعلاقات مع الأمريكيين.
وحسب الصحيفة؛ فقد اعتاد الأمير بندر زيارة واشنطن كل شهر تقريبا، وبشكل سري، مرجحة أن دوره اليوم لا يزال محوريًا ومؤثرا في السياسة الأمريكية، على الأقل كما كان عليه الأمر حين كان سفيرًا.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مقربة من العائلة المالكة، أن استقالة"الفيصل"ارتبطت إلى حد كبير برحلات"بندر"التي كان يقوم بها في محاولة لفتح قناة خلفية للقاء المسؤولين الأمريكيين بمن فيهم ديك تشيني وستيفن هادلي.
وقالت هذه المصادر: إن تركي بقي بعيدًا عن دائرة نشاط بندر الذي لم يكن يخبره بوجوده في واشنطن في غالبية الأحيان، وفي حالتين علمت السفارة من مصدر خارجي بوصول بندر وأرسلت إلى المطار من يهتم بوصوله.
كما أشارت إلى أن بروز بندر ربما يعكس تضاؤل تأثير أبناء الملك فيصل الراحل. وعزا التقرير ذلك إلى أن تركي الفيصل، الذي كان رئيس الاستخبارات قبل أن يصبح سفيرًا في لندن ثم واشنطن،"ليس على ود تام مع الملك عبد الله"، إضافة إلى ذلك فإن شقيقه الأكبر وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل مريض.
ولعل تصعيد عادل الجبير لخلافة الأمير تركي - بما يتمتع به الأول من علاقة متميزة مع بندر - يأتي في هذا الإطار.
فقد عاش الجبير 20 عامًا في الولايات المتحدة، ودرس في جامعاتها، إلى أن تعرف على الأمير بندر بن سلطان وطلب منه العمل في الدائرة الإعلامية التابعة للسفارة السعودية، واستطاع أن يكسب ثقة بندر بن سلطان حتى عينه مساعدًا خاصا له، وظل الجبير مقربًا جدًا من السفير ما جعل بندر يزيد من صلاحياته، حتى كاد أن يصبح الجبير هو المسير الفعلي للسفارة السعودية في واشنطن.