أرسل"شكسبير"طلبات ابن سعود لرؤسائه، واغتنم فرصة قيام ابن سعود بهجوم على العجمان في المناطق القريبة، وطلب مرافقة ابن سعود الذي حاول ثنيه عن عزمه، ولكنه فشل، وحاول منعه من الظهور في ملابسه الغربية التي ستدفع العجمان لاعتباره هدفًا رئيسًا، إلا أن"شكسبير"رفض أن يلبس الزي العربي ورفض حتى خلع خوذته الأوروبية الملونة، وأبى أن يستبدلها بالعقال العربي.
والمعتقد أن"شكسبير"شارك في المعركة بتوجيه قذائف المدفعية ضد العجمان، ولكن تغلب العجمان، وكان"شكسبير"من ضحايا هجومهم، فقد أصيب بعدة رصاصات اخترقت جسمه ورأسه، وقُطع بالسيف، ثم أرسلت خوذته إلى الحاكم التركي في الحجاز، الذي علقها على أحد أبواب المدينة المنورة شاهد إثبات على تعاون ابن سعود مع الكفار الإنجليز.
كان لـ"شكسبير"دور في تمكين ابن سعود، فلولا جهوده وتخطيطه لما استفاق الإنجليز على وضع ابن سعود، ولا منحوه مساعداتهم وحمايتهم فيما بعد.
مات"شكسبير"؛ وبموته حرك جهود"بيرسي كوكس"الذي أتم إنجاز مهامه من بعده إلى أن قامت المملكة العربية السعودية.
إن أكثر من عرف مكانة وأهمية وقدر"شكسبير"على المملكة هو ابن سعود نفسه، الذي كان لا يترك مناسبة إلا ويمتدح"شكسبير"ويبدي حبه وإعجابه به، وقد سأله"غلوب باشا"فيما بعد - عام [1918م] - من هو أروع شخص غير مسلم تعرفت عليه، فكان رد ابن سعود؛"شكسبير"، وقد عرف قدر"شكسبير"؛"غلوب باشا"و"بيرسي كوكس"و"عبد الله فيلبي"وغيرهم.
صحيح أن"شكسبير"أحب عبد العزيز الذي كان يبادله حبًا بحب، إلا أن نظرة"شكسبير"لعبد العزيز كانت نظرة مصلحة وإعجاب، إذ كان يرى ما يقوم به ابن سعود وكأنه هو شخصيًا يقوم به، إلا أنه كان يرفض أن يأكل أو يلبس أو يشرب مع العرب، بل كان يطلب منهم أن يتعاملوا بحضوره وكأنهم إنجليز، فكان يفرض عليهم الطعام الإنجليزي والشوكة والسكين، وكان يقبع في خيمته يتناول الويسكي بينما"الإخوان" [1] في الخيم الأخرى يقيمون الصلاة ويقرأون القرآن، وهو غير مبال.
(1) أي"إخوان من أطاع الله"، أنصار دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، الذين استغلهم ابن سعود لتوطيد ملكه، وبعد ان تبين لهم كفره وعمالته للصليبين، خرجوا عليه، لكنه تمكن منهم بمعاونة سلاح الجو البريطاني، في معركة"السبلة" [المنبر] .