الصفحة 8 من 66

فإن بالابتلاء والهزيمة للمؤمنين في واقعة معينة - وإن كانت العاقبة لهم - يميز الله بين المؤمنين والمنافقين، فالمؤمنون يصبرون في السراء والضراء، ويوقنون بأن النصر في نهاية الحرب لهم، فلا يضعفهم نصر العدو في اشتباكات معينة، أو سيطرته على بعض المدن، بل يمضون في جهادهم وهم على يقين بوعد الله ونصره.

بخلاف أهل النفاق؛ فإنهم إذا رأوا الأمريكان وحلفاءهم قد سيطروا على عدة قرى، ظنوا أن المعركة قد حسمت لهم، لتكذيبهم وشكهم بوعد الله تعالى.

ثم بين الله تعالى الحكمة الثانية في قوله: {وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء} ، فإن الشهادة اصطفاء واختيار من الله تعالى، ولا تتحقق إلا بتحقق سببها، وهو قتل المجاهد في المعركة.

ثم ذكر الحكمة الثالثة؛ وهي تمحيص المؤمنين بتكفير ذنوبهم وتمييز صفوفهم من المنافقين.

وأما الحكمة الرابعة؛ فهي محق الكافرين، فإن الكفار إذا حصل لهم نصر محدود في واقعة معينة، أو سيطرة على عدة مدن، بغوا وطغوا وزاد كبرهم وعتوهم في الأرض, مما يكون سببًا لعقوبتهم من الله واستئصالهم، وتطهير بلاد المسلمين من رجسهم.

فهذه بعض الحكم يزداد بها المسلم المجاهد يقينًا بوعد الله ونصره لعباده المؤمنين، ولا يدخل إلى نفسه ضعف أو شك بنصر الله إذا غلب الأعداء في واقعة معينة، أو استولوا على قرية أو أكثر.

ثم أنكر الله تعالى بصيغة الاستفهام الإنكاري؛ الظن بدخول الجنة من غير جهاد في سبيل الله، وصبرٍ على المكاره والابتلاآت، فقال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} .

قال ابن كثير: (لا يحصل لكم دخول الجنة حتى تبتلوا، ويرى الله منكم المجاهدين في سبيله والصابرين على مقاومة الأعداء) ، انتهى كلامه.

ثم قال تعالى: {وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ} ؛ أي كنتم تتمنون لقاء العدو وقتاله، فقد تحقق لكم ما تمنيتم ورأيتموه بأعينكم فأنجزوا أمنيتكم.

ومثل هذا تمني الكثير من المسلمين فتح الحدود مع فلسطين لجهاد اليهود، فقد حقق الله تعالى لهم أمنيتهم، فهاهم اليهود وحاميتهم الولايات المتحدة يدمرون العراق، ويقتلون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت