بقلم الشيخ
أبي عمر السيف
محمد بن عبد الله السيف
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن الأمة الإسلامية تمر في هذه الأيام بمرحلة من أصعب مراحلها فقد تكالب عليها الأعداء من كل صوب في حملة صليبية يحاربون دينها ويحتلون أراضيها ويغتصبون خيراتها، وتحقق فيها قول النبي صلى الله عليه وسلم: (يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها) ، قالوا: أمن قلة نحن يومئذ؟! قال: (بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن) ، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: (حب الدنيا وكراهية الموت) .
وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا تبايعتم بالعينة واتبعتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) .
فحب الدنيا والانشغال بها وارتكاب المعاصي كبيع العينة وترك الجهاد وكراهية القتل كل هذه الذنوب تسببت بعقوبة الوهن والذل المسلط على الأمة.
لقد بدأت الحملات الصليبية على العالم الإسلامي في نهاية القرن الخامس الهجري واحتل خلالها الصليبيون بيت المقدس وبعض بلاد الشام، حتى قيض الله تعالى للأمة المجاهدين والقادة الصالحين الذين دحروا المحتلين وطردوهم عن بلاد الإسلام، ثم عادت الحملات الصليبية مرة أخرى قبل أكثر من قرنين من الآن، ولكن تحت غطاء الاستعمار تحاشيًا لإثارة مشاعر المسلمين وروح الجهاد في الأمة، فقد وقعت في هذه الحملة أكثر بلاد المسلمين تحت الاحتلال الصليبي، فقد شارك في هذه الحملة الصليبية بريطانيا وفرنسا وهولندا وأسبانيا والبرتغال وروسيا.
وتحت غطاء الاستعمار حقق الصليبيون أهدافهم بإزالة الإسلام عن الحكم والحياة وفرض الأفكار العلمانية في التعليم والإعلام والاقتصاد في النواحي الاجتماعية وتمكين اليهود من أرض فلسطين والمسجد الأقصى وتقسيم البلاد الإسلامية إلى دويلات صغيرة، ثم