الصفحة 11 من 66

بقلم الشيخ

أبي عمر السيف

محمد بن عبد الله السيف

إن الجهاد والعزة قرينان، كما أن ترك الجهاد وذل الأمة بتكالب الأعداء عليها ونهبهم لخيراتها قرينان، وإنما سُلط الذل على الأمة عقوبة من الله تعالى، لا لأن الكفار أقوى من المسلمين في العدد والعدة ولكن لركون المسلمين إلى الدنيا وانغماسهم في المحرمات كربا العينة وتركهم للواجبات كالجهاد في سبيل الله.

فتأمل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى تراجعوا دينكم ) ).

تجد أن هذا الحديث يصور واقع الأمة المرير، لتركها لرسالتها وانشغالها بالدنيا وارتكابها للمحرمات، فكانت النتيجة العقوبة من الله تعالى بتسليط الذل عليها الذي لا ينزعه الله تعالى ويرفعه إلا بعودة الأمة إلى دينها وشريعة ربها التي لا صلاح لها ولا فلاح في الدنيا والآخرة إلا بهذا الدين العظيم الذي من عظمته وكمال أحكامه أن شرع الله فيه الجهاد لمنع الفساد في الأرض.

ولهذا نبه الله تعالى إلى هذا الفضل بقوله تعالى: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات يذكر فيها اسم الله كثيرًا} .

وقال تعالى: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شرٌ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} .

إن الضعف وترك الجهاد مطمعة للأعداء في خيرات الأمة وأراضيها، فعندما سرى الوهن في قلوب كثير من المسلمين فأحبوا الدنيا وكرهوا القتال تكالب عليهم الأعداء من كل صوب يأخذون خيراتهم وديارهم ويسومونهم سوء العذاب.

كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم: (( يوشك أن تتداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ) )قيل: يا رسول الله أمن قلة يومئد؟ قال: (( لا .. ولكنكم غثاء كغثاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت