الصفحة 7 من 66

فبين تعالى في قوله: {هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ} ، أن هذا القرآن الكريم لا ينتفع بمواعظه ولا يهتدي بهداه إلا من اتقى الله تعالى، فإن الحق ظاهر لا خفاء فيه، ومن ذلك الجهاد في سبيل الله.

فإن حكم الجهاد؛ ليس من الأمور الخفية، أو من مسائل الخلاف، بل الآيات القرآنية في الجهاد كثيرة ترغب فيه وترهب من تَركِه، ولا خلاف بين العلماء في أن العدو إذا دخل بلاد المسلمين؛ فإن الجهاد يصبح فرض عين.

فالكثير لا يحتاجون إلى تبيين حكم الجهاد لهم، لأنه بين، ولكنهم يحتاجون إلى قلوب تقية تنتفع بالموعظة وتتمسك بالهدى، وتستجيب لأمر القرآن بالجهاد.

ثم نهى الله تعالى عباده المجاهدين؛ عن الوهن والضعف في الأبدان، والحزن في النفوس، لأن الضعف في الأبدان والحزن في النفوس؛ عون للعدو في حربه العسكرية والنفسية، فلا يليق بكم الضعف والحزن وأنتم الأعلون بإيمانكم وبِنِيّتكم وبأهدافكم، وأنتم الأعلون بأخلاقكم وبمنهجكم، فإن المؤمن المجاهد ينبغي أن يصاحبه الشعور بالعزة والاستعلاء على الأمريكان وحلفائهم، فلا تخيفه قوتهم العسكرية ولا تضعف نفسه حربهم الإعلامية والنفسية.

ثم قال تعالى: {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ} ، إي إن أصابكم قتل وجراح فقد أصاب الكافرين مثل ما أصابكم، فلا يضعفكم ما أصابكم في سبيل الله، كما قال تعالى: {وَلاَ تَهِنُوا فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} .

أي فلا تضعفوا في طلب الأمريكان وحلفائهم وجهادهم وتعقبهم وتتبعهم للقضاء عليهم، فإن تكونوا تألمون بالجراح والقتل والمشاق، فإن الأمريكان وحلفائهم يألمون كما تألمون، ولكن عندكم من الرجاء بثواب الله تعالى ونصره ما ليس عند الأمريكان، فأنتم أحرى بالصبر على الآلام وتحمل المشاق، فإن الإيمان بالله ورجاء ما عنده من الثواب من أعظم ما يعين على تحمل هذه الآلام.

وهذا العامل الإيماني والنفسي؛ هو ما يفقده الأمريكان وحلفاؤهم، الذين يتشبثون بالحياة الدنيا ويخافون من فواتها، فليس عندهم الرغبة الحقيقية في مواصلة القتال.

ثم ذكر الله تعالى أن الأيام يداولها بين الناس فيحصل النصر للمؤمنين، وفي مرة أخرى قد يكون النصر في واقعة معينة للكافرين، وإن كانت العاقبة والنصر في نهاية الأمر للمؤمنين، ولله في ذلك من الحكم ما ذكرها بعد ذلك في قوله: {لِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت