الصفحة 9 من 66

الشيوخ والنساء والأطفال من المسلمين؛ فعليهم أن ينفروا لجهادهم وينصروا إخوانهم ويحققوا أمنيتهم.

ثم ذكر الله تعالى صورة من صور الحرب النفسية، وهي إشاعة مقتل النبي صلى الله عليه وسلم في معركة أحد، فحصل لبعض الصحابة رضي الله عنهم بسبب هذه الإشاعة ضعف، وتأخر عن القتال، فقال تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ} .

ومثل هذا ما يستخدمه الأمريكان في حروبهم مع المسلمين من إشاعة مقتل قائد من القادة، لإضعاف نفوس المسلمين.

والمجاهد لا يقاتل من أجل أمير من الأمراء، بل هو يقاتل في سبيل الله الحي الذي لا يموت، فلا يؤثر به مقتل أميره، لأن الذي يقاتل من أجله ولنصرة دينه هو الله تعالى، فلا تضعف نفسه ولا يستسلم للأعداء، بل يثبت ويصبر ويصابر، ويمضي في طرق الجهاد.

ثم بين تعالى؛ أن الآجال مكتوبة، فلا يقدم الأجل شجاعة المجاهد، ولا يؤخره قعود المنافق، فقال تعالى: {مَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلًا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ} .

ثم ذكر الله تعالى المجاهدين المحسنين، للتأسي بثباتهم وصبرهم، والحث على أن يفعل كل مجاهد كفعلهم، فقال تعالى: {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُوا ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين} .

فكم من نبي قاتل معه جماعات كثيرة، فما وهنت أبدانهم لما أصابهم في سبيل الله من آلام وقتل وجراح، وما ضعفت نفوسهم بسبب الحرب العسكرية والنفسية، ولم يستكينوا ويذلوا لعدوهم، ولم يستسلموا له ولم يضعوا السلاح.

فإن المجاهدين يتطلعون لإحدى الحسنيين - النصر أو الشهادة - وليس هناك خيار ثالث، كما قال الله تبارك وتعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ} .

ثم ذكر الله تعالى دعاءهم، وسؤال النصر من الله، فبدءوا باستغفار الذنوب، لأن الذنوب سبب للهزيمة، وسألوا الله الثبات عند لقاء الأعداء، والنصر عليهم، فآتاهم الله ثواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت