وقد بين تعالى أن هؤلاء الذين يزخرفون العبارات ويخدعون بها الناس لصدهم عن الإسلام أنهم شياطين الإنس والجن أعداء الرسل، كما قال تعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون * ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون} .
فكيف رضي طالب العلم لنفسه أن يخدع بمخططاتهم وقوالهم المزخرفة، وأن ينحاز إلى قنواتهم وإعلامهم، لا للصدع بالحق كاملا، ولكن للخلط بين الحق والباطل وموافقتهم على بعض عباراتهم وألفاظهم.
ومن هذه الألفاظ: كلمة"الحرية"، وهي بمفهوم النصارى والعلمانيين المرتدين؛ الانفلات من كل إلتزام بدين أو خلق، أي معارضة مبدأ طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والتمرد على عبودية الله، فهذه هي حرية شياطين الإنس من الأمريكان ومن اتبع ديمقراطيتهم وحريتهم.
وهم في الحقيقة ليسوا بأحرار، بل هم أسرى بأيدي شياطين الجن وجنود لهم يسيرونهم في محاربة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، كما قال الله تعالى: {ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا} ، وقال تعالى: {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين} .
كما أن هؤلاء المتمردين على عبودية الله؛ قد وقعوا في عبودية أهوائهم، وفي عبودية الشياطين والبشر المشرعين لهم والقوانين الوضعية وغيرها من الطواغيت التي تمرغوا في عبوديتها.
ولا يتحرر العبد من عبودية الطواغيت؛ إلا بتوحيد الله وإخلاص الدين له، فالإسلام جاء بالعبودية ولم يجيء بالحرية الغربية، لأن العبودية هي الغاية التي خلق الله العباد لأجلها، كما قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ، فالله تعالى خلقنا لعبادته وحده لا شريك له.
فإذا انطلق صاحب العلم في دعوته وفي مناظراته للمرتدين والمنافقين من هذه الآية، طالبا مرضات الله تعالى؛ فلن يضل في قوله ودعوته ومنهجه.
وأما إذا غفل عن الغاية التي خلق الخلق لأجلها، وحاول إرضاء القراء والمشاهدين من النصارى أو العلمانيين أو المنافقين؛ فلا شك أنه سوف يضل ويدخل في دين الله ما ليس