ومن الأخطاء في الطلب؛ أن يرغب طالب العلم بطلب العلم لما في مقام العلم والعمل به من درجة الصديقية، وهذا حق، ولكن الخطأ أن يغفل طالب العلم عن أن درجة الصديقية لا ينالها من قعد عن الجهاد الواجب، فإن القعود عن الجهاد من علامات ضعف الصدق، فبالجهاد يتميز الصادق من الكاذب في إيمانه، وقد قال الله تبارك وتعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون} .
-وأما الثالث من المعوقات؛ فهو أخطاء المربين:
ومنها؛ تركهم لما أوجب الله عليهم من تحريض الطلبة وعموم المسلمين على الجهاد وترغيبهم فيه، وقد قال الله تبارك وتعالى: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا} .
ومن أخطاء المربين؛ أن يرسخ داعية المربي في نفس الطالب أن إتباع سلف الأمة يكون بمجرد دراسة وحفظ عقيدة السلف فقط، دون السير على منهجهم واتباعهم في سيرتهم وجهادهم، وربما وجدت الرجل يدعي إتباع السلف والدعوة إلى منهجهم؛ وهو في سيرته وركونه إلى الدنيا وكتمه للحق من أقرب الناس إلى علماء اليهود المغضوب عليهم.
ومن أخطاء المربين؛ أن يجعل الداعية لنفسه طريقا في نصرة الإسلام لا شوكة فيه، وهو طريق لا يخرج عن الحدود التي أذنت بها الحكومات العميلة، ويبقى على هذا الطريق البعيد عن الجهاد في سبيل الله، الذي هو طريق الأمة الوحيد في هذه النازلة والحرب الصليبية.
فهذا الطريق الذي إرتضاه لنفسه - الخالي من الجهاد - لا يتحول عنه ولو تغيرت الاحوال من السلم إلى الحرب ومن الأمن إلى الخوف والمواجهة والقتال، بل يسعى لجر الأمة الى رأيه الخاطيء الذي لا يحيد عنه، مهما تغيرت الظروف، فقد أخرج نفسه وأتباعه من المعركة والمواجهة، واكتفى بمتابعة أخبار المعركة عن بعد، فرضي لنفسه أن يكون كمن قال الله تعالى عنهم: {يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا} .
ومن أخطاء الدعاة والمربين؛ قعودهم عن الجهاد، وأخذهم بمجارات النصارى والمرتدين في ألفاظهم ومصطلحاتهم كـ"الحرية"و"الديمقراطية"وغيرها، فمالوا إلى ما جاء به المبطلون الكافرون من أقوال مزخرفة، يغتر بها وينجر وراءها من لا يؤمن بالآخرة، ويقترف من الذنوب والآثام ما يقترف بسبب ميله لها وإصغائه لقائليها، الذين زينوها بالأساليب البلاغية والألفاظ المزخرفة من خلال وسائل إعلامهم وقنواتهم الفضائية.