الصفحة 59 من 66

كما قال الله تبارك وتعالى: {قل إن كان آباؤكم وأبنآؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين} .

فمن ما يعيق العبد عن النفير هذه المحبوبات الثمان، وهي؛ الآباء، والأبناء، والإخوان، والأزواج، والعشيرة، والأموال التي اكتسبها، والتجارة التي يخشى كسادها - ومثله الوظيفة التي يخشى فقدها - والمسكن الذي ارتضاه وألفه ونشأ فيه، فيشق على النفس تركه والإبتعاد عنه.

فهذه المعوقات لا يتجاوزها ويهاجر ويجاهد في سبيل الله؛ إلا من صدق في محبته لله، وحقق التوحيد علما وعملا.

فحب الدنيا وكراهية القتال هو الذي شجع الأعداء على التداعي على الأمة وخيراتها.

كما قال صلى الله عليه وسلم: (يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت) [أخرجه أبو داود] ، وفي رواية لأحمد: (حبكم الدنيا وكراهيتكم القتال)

-وأما الثاني من المعوقات؛ فهو أخطاء في الطلب:

ومنها؛ أن يشتغل طالب العلم بالتكاثر في جمع المسائل وحفظها ويبالغ في ذلك، حتى يشغله عن المسارعة في الطائعات والقربات، وعن تحصيل الكثير من شعب الأيمان، من ما يكون سببا في ضعف إيمانه ومرض قلبه.

قال الإمام ابن القيم في تفسير قوله تعالى: {ألهاكم التكاثر} : (والتكاثر تفاعل من الكثرة، أي مكاثرة بعضكم لبعض، وأعرض عن ذكر المتكاثر به إرادة لأطلاقه وعمومه وأن كل ما يكاثر به العبد غيره، سوى طاعة الله ورسوله وما يعود عليه بنفع معاده، فهو داخل في هذا التكاثر، فالتكاثر في كل شيء من مال أو جاه أو رياسة أو نسوة أو حديث أو علم، ولا سيما إذا لم يحتج إليه والتكاثر في الكتب والتصانيف وكثرة المسائل وتفريعها وتوليدها) انتهى كلامه رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت