الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون، فأخبر سبحانه؛ أنهم أخذوا العرض الأدنى مع علمهم بتحريمه عليهم وقالوا سيغفر لنا، وإن عرض لهم عرض آخر أخذوه، فهم مصرون على ذلك) انتهى كلامه.
فليس الشأن في حفظ المتون ودراسة العلوم، بل الشأن لكي ينفع العلم؛ هو زكاة وتقوى المحل الذي يتلقى العلم، فإذا كان القلب زكيا نفع العلم بأذن الله وانتفع بهذا العلم المسلمون.
وأما إذا كان القلب الذي يتلقى العلم؛ قلب منافق أو قلبا مريضا، فإن صاحبه لا بد أن يكتم الحق ويفتري على الله الكذب ويصد عن سبيل الله، ويجعل فتواه وأقواله غطاءا شرعيا للحكومات العميلة لتبرير جرائمها في حق الإسلام والمسلمين.
-وأما الصفة الثالثة من صفات طالب العلم؛ فهي تقوى الله تعالى وخشيته:
وقد قال الله تبارك وتعالى: {أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب} ، وقال تعالى: {ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور} .
ومن الدلائل على أن العالم يخشى الله تعالى حق خشيته؛ أن يصدع بالحق ويبين العلم للناس، وينصح للأمة، ولا يخاف لوم اللائمين من النصارى والمرتدين والمنافقين، كما قال الله تعالى: {الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا} .
ومن الدلائل على خشية العالم لله تعال؛ ى أن يجاهد في سبيل الله، وقد قال الله تبارك وتعالى: {أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين * قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين} .
فإذا كتم طالب العلم الحق وقعد عن الجهاد بالنفس والمال واللسان، في الوقت الذي تجتاح جيوش الصليبيين العديد من بلاد المسلمين؛ فلا شك أن هذا المنتسب للعلم ليس من أهل العلم الذين مدحهم الله في كتابه ووصفهم بكمال الخشية والخوف منه.
وهناك معوقات تعيق طالب العلم عن النفير إلى أرض الجهاد:
-وأولها؛ حب الدنيا والركون إليها: