الصفحة 56 من 66

قال سفيان ابن عيينة رحمه الله: (من فسد من علمائنا كان فيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا كان فيه شبه من النصارى) .

وقد جمع الله تعالى بين هذين الصنفين في كتابه، كما في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم} .

فالهداية؛ إنما هي بالعمل بالعلم والاستجابة للموعظة، كما قال الله تبارك وتعالى: {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا * وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما * ولهديناهم صراطا مستقيما * ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا} .

فمن زعم من المنتسبين للعلم؛ أنه من أتباع سلف الأمة وهو كاتم للحق وقاعد عن الجهاد وصاد عن سبيل الله لأجل عرض من الدنيا، فهو كاذب في دعواه، بل هو أشبه الناس بعلماء اليهود المغضوب عليهم، الذين قال الله تعالى عنهم: {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون * وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين * أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} .

وفي الصحيحين قال صلى الله عليه وسلم: (يأتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه، فيدور بها كما يدور الحمار في الرحى، فيجتمع إليه اهل النار فيقولون: يا فلان ما لك ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟! فيقول: بلى، لقد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه) .

وقد شبه الله تعالى من حمل العلم ولم يعمل به وعرف آيات الله تعالى ولكنه إنسلخ منها؛ بالحمار الذي يحمل كتبا ولا ينتفع بها، وبالكلب الذي يلهث على الدنيا وعلى الضلال الذي يعيش فيه في جميع الأحوال - سواءا وعض بالآيات التي تعلمها أو بغيرها أو لم يوعض - فقد أخلد إلى الأرض ومال إليها بكليته، وأصبح إتباع الشيطان والهوى مسلكه وطريقه.

فقال تبارك وتعالى: {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين} ، وقال تعالى: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين * ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت