الصفحة 55 من 66

ولكن لا ترى بينهم من طلبة العلم من يقوم بفرض الكفاية في تعليم المسلمين في أرض الجهاد وتوجيههم ومخاطبة الأمة عن قضيتهم، بل تمادى بعض المنتسبين للعلم، ولم يكتفي بخطيئة القعود عن الجهاد فأخذ يخذل المسلمين عن الجهاد ويثبطهم عن مقاومة الغزاة وينشر بينهم الأراجيف ويخيفهم من الأعداء.

وما تعيشه الأمة الإسلامية من صحوة جهادية وتجديد لهذه الفريضة؛ كان فرصة للصادقين من طلبة العلم للهجرة والجهاد في سبيل الله وقيادة الأمة والسعي لإقامة دين الله في الأرض، وقد قال الله تعالى: {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما} .

فرغب الله تعالى بالهجرة في سبيله، مبينا أن المهاجر يجد في هجرته موضعا يراغم فيه أعداء الله تعالى ويغيضهم، ويجد السعة، وهي تشمل جميع معاني السعة التي بمعنى الروح والفرج، كسعة في الهداية والدعوة والجهاد ومراغمة الأعداء، والسعة في الرزق، والسعة من الهم والكرب بمجاورة أعداء الله الظالمين والبقاء تحت تسلطهم وعدم القدرة على إقامة التوحيد وتحكيم شريعة الله تحت سلطانهم والسعة بمفارقة الأنداد والطواغيت من المرتدين والقوانين الوضعية التي تحكم البلاد والسعة من ضيق الاستضعاف والذل والمسكنة تحت حكم الطواغيت وظلمهم إلى حياة العزة والقوة والجهاد والتمكين في الأرض.

والعلماء هم ورثة الأنبياء، فكما أنهم أعلم الناس بميراث النبوة، فكذلك يجب عليهم أن يقوموا بحمل الرسالة كما حملها الأنبياء، وأن يجاهدوا لنصرتها ويصبروا على الأذى الذي يلحق بهم في سبيل تبليغها، وأن يقودوا الأمة في جهاد الأعداء.

ولأهل العلم الصادقين صفات تميزهم عن علماء السوء:

-وأولها؛ أن يعمل العالم بعلمه وأن يوافق قوله عمله:

فإن العبد كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تزال قدمه يوم القيامة حتى يسأل عن أربع؛ عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه) .

وقد تضمنت سورة الفاتحة الهداية إلى العلم والعمل، وهو صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، غير المغضوب عليهم الذين علموا ولم يعملوا كاليهود ومن فسق من علماء المسلمين، ولا الضالين الذين عملوا بلا علم صحيح كالنصارى ومن ضل من عباد الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت